أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (86)

{ ألم يروا } ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل ، لأن تعاقب النور والظلمة إلى وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون إلا بقدرة قاهر ، وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان ، وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سببا من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم . { أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه } بالنوم والقرار . { والنهار مبصرا } فإن أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون لدلاتها على الأمور الثلاثة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (86)

شرح الكلمات :

{ والنهار مبصراً } : أي يبصر فيه من أجل التصرف في الأعمال .

المعنى :

وقوله تعالى : { ألم يروا } أي الم يبصر أولئك المشركون المكذبون بالبعث والجزاء أن الله تعالى جعل { الليل ليسكنوا فيه } وسكونهم هو موتهم على فرشهم بالنوم فيه { والنهار } أي وجعل { النهار مبصراً } أي يبصر فيه ليتصرفوا فيه بالعمل لحياتهم ، فنوم الليل شبيه بالموت وانبعاث النهار شبيه بالحياة ، فهي عملية موت وحياة متكررة طوال الدهر فكيف ينكر العقلاء البعث الآخر وله صورة متكررة طوال الحياة ، ولذا قال تعالى : { إن في ذلك } أي في ذلك العمل المتكرر للموت والحياة كل يوم وليلة { لآيات } أي براهين وحجج قاطعة على وجود بعث وحياة بعد هذا الموت والحياة .

وخص المؤمنون بالذكر وبالحصول على البرهان المطلوب من عملية الليل والنهار لأن المؤمنين أحياء يسمعون ويبصرون ويفكرون والكافرين أموات والميت لا يسمع ولا يبصر ولا يعي ولا يفكر .

من الهداية :

- في آية الليل والنهار ما يدل بوضوح على عقيدة البعث الآخر والحساب والجزاء .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (86)

{ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) }

ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتنا أنا جعلنا الليل يستقرُّون فيه وينامون ، والنهار يبصرون فيه للسعي في معاشهم ؟ إن في تصريفهما لَدلالة لقوم يؤمنون بكمال قدرة الله ووحدانيَّته وعظيم نعمه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (86)

قوله : { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } ألم ير هؤلاء المكذبون بآيات الله كيف يصرف الله الليل والنهار ؛ إذ جعل الليل سكنا لهم يهجعون فيه ويسكنون هادئين مرتاحين ، وجعل لهم { النَّهَارَ مُبْصِرًا } أي يبصرون فيه الأشياء ليسعوا في الأرض طالبين الرزق وأسباب العيش .

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } الإشارة عائدة إلى تصيير الليل للسكون والراحة ، وجعل النهار للعمى والسعي والاسترزاق ، أي فيما بين الله لعباده من ذلك لدلالة ظاهرة للناس على إلهية الله سبحانه وعلى بالغ قدرته لكي يصدقوا ويستيقنوا . وقد خصّ المؤمنين هنا بالذكر ؛ لأنهم أكثر الناس انتفاعا بالآيات البينات والدلائل الظاهرات لمبادرتهم التصديق والثقة والاستيقان{[3465]} .


[3465]:تفسير الرازي جـ24 ص 218، 219 وفتح القدير جـ 3 ص 154.