أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ} (59)

{ ولا يحسبنّ } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : { الذين كفروا سبقوا } مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أن الفاعل ضمير أحد أو { من خلفهم } ، أو { الذين كفروا } والمفعول الأول أنفسهم فحذف للتكرار ، أو على تقدير أن { سبقوا } وهو ضعيف لأن أن المصدرية كالموصول فلا تحذف أو على إيقاع الفعل على { أنهم لا يُعجزون } بالفتح على قراءة ابن عامر وأن { لا } صلة و{ سبقوا } حال بمعنى سابقين أي مفلتين ، والأظهر أنه تعليل للنهي أي : لا تحسبنهم سبقوا فأفلتوا لأنهم لا يفوتون الله ، أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم وكذا إن كسرت إن إلا أنه تعليل على سبيل الاستئناف ، ولعل الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدو ، وقيل نزلت فيمن أفلت من فل المشركين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ} (59)

وبعد هذا أنذر الله أولئك الخائنين مما سيحلّ بهم من عقاب فقال :

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ سبقوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } ، ولا يظن الذين كفروا أنهم قد نجوا من جزاء خيانتهم وغدرهم ، فهم لا يعجزون الله ولن يعجزوه ، ولا يفوقونه في مكرهم أبدا ، بل هو القادر وحده ، وسيجزيهم بقوته وعدله .

قراءات :

قرأ ابن عامر وحمزة وحفص : «ولا يحسبَنَّ » بالياء . والباقون : «ولا تحسبن » بالتاء ، وقرأ ابن عامر «أنهم لا يعجزون » بفتح الهمزة ، والباقون بكسرها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ} (59)

قوله : { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون } أي ليس الكافرين فائتين ولا منفلتين من إدراكهم والظفر بهم ؛ فغنهم لا يعجزون الله إذا أراد أن يهلكهم أو يبددهم سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة ؛ فإن الله إذا جاء أجله لهو قادر على أخذهم والتنكيل بهم ، فهم غير معجزين ولا هاربين من قدره ولا من إحاطته{[1683]} .


[1683]:الكشاف جـ 2 ص 165 وتفسير الطبري جـ 10 ص 20، 21.