أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (146)

{ سأصرف عن آياتي } المنصوبة في الأفاق والأنفس . { الذين يتكبرون في الأرض } بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها . وقيل سأصرفهم عن إبطالها وان اجتهدوا ما فعل فرعون فعاد عليه باعلائها أو باهلاكهم . { بغير الحق } صلة يتكبرون أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل ، أو حال من فاعله . { وإن يروا كل آية } منزلة أو معجزة . { لا يؤمنوا بها } لعنادهم واختلال عقولهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد وهو يؤيد الوجه الأول . { وان يروا سبيل الرُّشد لا يتخذوه سبيلا } لاستيلاء الشيطنة عليهم . وقرأ حمزة والكسائي " الرَّشَد " بفتحتين وقرئ " الرشاد " وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام ، { وإن يروا سبيل الغيّ يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } أي ذلك الصرف بسبب تكذيبهم وعدم تدبرهم للآيات ، ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف بسببهما .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (146)

الرشد : الصلاح والاستقامة ، وضده الغي والفساد .

كل آية : كل بينة .

بعد أن بيّن الله تعالى ما لحق فرعون وقومه بسبب من استكباره وظلمه وفساده في الأرض ، بيَّن هنا ضلال البشر وتكذيبهم للرسل ، وذكر أن السبب في كل ذلك هو التكبر .

ومعنى الآية :

سأمنع أولئك الذين يتطاولون في الأرض ويتكبّرون عن قبول الصواب بغير الحق من التفكير في دلائل قدرتي إنهم يروا كل آية تدل على صدق رسُلنا لا يصدقوا بها ، أما حين يشاهدون طريق الضلال فسرعان ما يسلكونه راغبين ، وذلك لأنهم كذّبوا بآياتنا المنزلة ، وغفلوا عن الاهتداء بها .

وأمثال هؤلاء كثيرون اليوم في بلادنا من المسلمين ، لقد درسوا في الغرب ورأوا زخرف المدنيّة الأوروبية ، وغرَّهم بَهْرَجها ، وأخذوا منها ما يوفر لهم اللذات والمتع ولم يأخذوا العلم النافع ولا الصناعة المفيدة ، والأنظمة النافعة . إن هذه تكلفهم جهداً كبيراً فيما هم لا يريدون غير المتع والملذات .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (146)

شرح الكلمات :

{ سأصرف } : سأبعد .

{ يتكبرون } : يعلون ويترفعون فيمنعون الحقوق ويحتقرون الناس .

{ سبيل الرشد } : طريق الحق القائم على الإِيمان والتقوى .

{ سبيل الغي } : طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي .

{ وكانوا عنها غافلين } : لا يلتفتون إليها ولا ينظرون فيها ولا يتفكرون فيما تدل عليه وتهدي إليه .

المعنى :

/د146

ومن صرفه الله حسب سنته في صرف العباد لا يقبل ولا يرجع أبداً ، وقوله { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً } هذا بيان لعامل من عوامل الصرف عن آيات الله ، وهو أن يعرض على العبد سبيل الرشد فيرفضه ، ويرى سبيل الغي فيتبعه ويتخذه سبيلاً ، وقوله تعالى { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } التي جاءت بها رسلنا { وكانوا عنها غافلين } غير مبالين بها ولا ملتفتين إليها هذا هو التعليل الصحيح الذي نبهنا إليه فليتأمل .

- بيان سنة الله تعالى في صرف العباد عن آيات الله حتى يهلكوا كما هلك فرعون وآله .

- من أقوى عوامل الصرف عن آيات الله الكبر .

- التكذيب بآيات الله والغفلة عنها هما سبب كل ضلال وشر وظلم وفساد .