النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (146)

قوله عز وجل : { سَأَصْرِفُ عَنْ ءَاياتي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : سأمنعهم من فهم القرآن ، قاله سفيان بن عيينة .

والثاني : سأجعل جزاءهم على كفرهم ضلالهم عن الاهتداء بما جاء به من الحق .

والثالث : سأصرفهم عن دفع الانتقام عنهم .

وفي { يَتَكَبَّرُونَ } وجهان :

أحدهما : يحقرون الناس ويرون أن لهم عليهم فضلاً .

والثاني : يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول .

{ وَإن يَرَوْاْ كُلَّ ءَآيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بها وإن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } فيه وجهان :

أحدهما : أن الرشد الإيمان ، والغي : الكفر .

والثاني : أن الرشد الهداية . والغي : الضلال .

{ ذَلَكَ بِأَنَّهُمْ كذَّبُواْ بِآَيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنها غَافِلِينَ } فيه وجهان :

أحدهما : غافلين عن الإيمان .

والثاني : غافلين عن الجزاء{[1138]} .


[1138]:من وقرأ قسامة بن زهير إلى هنا سقط من ق.