أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

{ قال يا موسى إني اصطفيتك } اخترتك . { على الناس } أي الموجودين في زمانك ، وهارون وان كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم يكن كليما ولا صاحب شرع . { برسالاتي } يعني أسفار التوراة وقرأ ابن كثير ونافع " برسالتي " . { وبكلامي } وبتكليمي إياك . { فخذ ما آتيتك } أعطيتك من الرسالة . { وكن من الشاكرين } على النعمة فيه . روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة ، وإعطاء التوراة كان يوم النحر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

اصطفيتك : اخترتك .

فخذها بقوة : بجد وحزم وعزيمة .

ولما منع الله موسى من رؤيته عدَّد عليه نعمه ليتسلى بها فقال : يا موسى ، لقد اخترتك مفضّلاً إياك على أهل زمانك ، بتبليغ التوراة ، وبتكليمي إياك من غير واسطة ، فخذ ما فضّلتك به ، واشكرني كما يجب .

وقد وردت أحاديث كثيرة فيها إمكان رؤية الله عن أكثر من عشرين صحابياً ، لكنه ورد عن السيدة عائشة خلافُ ذلك . فقد رُوي عن مسروق قال : قلت لعائشة ، يا أمّاه ، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربَّه ليلة المعراج ؟ فقالت : لقد قفّ شعري مما قلتَ ، ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب ، ومن حدثك أنه يعلم ما في غدٍ فقد كذب ، ومن حدثك أنه كتم شيئا من الدين فقد كذب . قال مسروق : وكنت متكئا فجلست وقلت : ألم يقل الله : «ولقد رآه نزلةً أخرى » فقالت : أنا أول من سأل رسول الله عن ذلك فقال «إنما هو جبريل » .

وهذه الرؤية هي في الدنيا ، أما الآخرة فإنها تختلف عن هذه الدنيا ، وكل ما في الحياة الآخرة يختلف اختلافا كليا عن حياتنا الدنيا .

وترى جمهرة المسلمين أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق .