أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

{ يُنبت لكم به الزرع } وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم . { والزيتون والنخيل والأعناب من كل الثمرات } وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار ، ولعل تقديم ما يسام فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية ، ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها . { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } على وجود الصانع وحكمته ، فإن من تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها ، فينشق أعلاها ويخرج منه ساق الشجرة ، وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها . ثم ينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والأكمام والثمار ، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال والطباع مع اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل ، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد ولعل فصل الآية به .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

أنزل المطر وجعل به سُقيا النبات ، وأجرى العادة بأن يديمَ به الحياة ، وينبت به الأشجار ، ويخرج الثمار ، ويجري الأنهار .

ثم قال : { إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ثم قال بعده بآيات : { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ، ثم قال بعده : { لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } ، وعلى هذا الترتيب تحصل المعرفة ؛ فأولاً التفكر ثم العلم ثم التذكر ، أولاً يضع النظر موضعه فإذا لم يكن في نظره خَلَلٌ وجب له العلم لا محالة ، ولا فرق بين العلم والعقل في الحقيقة ، ثم بعده استدامة النظر وهو التذكر .

ويقال إنما قال : { لآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } : على الجمع لأنه يحصل له كثير من العلوم حتى يصير عارفاً بربِّه آياتُ ودلائل ، لأن دليل هذه المسألة خلاف دليل تلك المسألة ، فبدليل واحد يعلم وَجْهَ النظر ، وبأدلة كثيرة يصير عارفاً بربه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

إن هذا الماء ينزله اللهُ من السماء بقدْرته فيحيي به الأرضَ وينبتُ لكم زرعكم المختلفَ من جميع أنواع الثمرات ويجعله رِزقاً لكم ونعمةً منه عليكم ، وحجةً على من كفر به .

إن فيما ذُكر من الآيات الداّلة على قدرة الله وما فيها من نعم لا تحصى لأدلّةً وحُجَجَاً لقومٍ لهم عقول تفكّر ، بها يدركون حكمة الله ، ويفهمونها حق الفهم .

قراءات :

قرأ أبو بكر : «ننبت لكم » بالنون ، والباقون : «ينبت لكم » بالياء .