أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (54)

{ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك } أن القرآن هو الحق النازل من عند الله ، أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من الله لأنه مما جرت به عادته في الإنس من لدن آدم . { فيؤمنوا به } بالقرآن أو بالله . { فتخبت له قلوبهم } بالانقياد والخشية . { وإن الله لهادي الذين آمنوا } فيما أشكل . { إلى صراط مستقيم } هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (54)

إذا أراد اللَّهُ بِعَبْدِه خيراً أمدَّه بنور التحقيق ، وأَيَّده بحسن العصمة ، فيميِّز بحسن البصيرة بين الحق والباطل ؛ فلا يُظلُّه غمامُ الرَّيْبِ ، وينجلي عنه غطاءُ الغَفْلَة ، فلا تأثير لضبابِ الغداةِ في شُعاع الشمس عند متوع النهار ، وهذا معنى قوله :

{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ }

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (54)

أما الذين أوتوا العلمَ والمعرفة فتطمئنّ قلوبهم إلى بيان الله وحكمه الفاصل ، فيزيدهم إيماناً وعلما بأن ما يقوله الأنبياء والرسل هو الحقّ المنزل من عند الله . ثم بين الله حُسن مآلهم وفوزَهم بالسعادة الأبدية فقال : { وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } : إن الله ليهدي الذين آمنوا إلى تأويل ما تشابَهَ من الدّين ، وينسَخ ما ألقاه الشياطين من الفتن ، فلا تلحقُهم حَيرة ولا تعتريهم شُبهة ، ولا تُزلزِل أقدامهم تُرَّهاتُ المبطِلين .