نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (54)

{ وليعلم الذين أوتوا العلم } بإتقان حججه ، وإحكام براهينه ، وضعف شبه المعاجزين ، وبني فعله للمجهول تعظيماً لثمرته في حد ذاته لا بالنسبة إلى معط معين { أنه } أي الشيء الذي تلوته أو حدثت به { الحق } أي الثابت الذي لا يمكن زواله { من ربك } أي المحسن إليك بتعليمك إياه ، فإن الحق كلما جودل أهله ظهرت حججه ، وأسفرت وجوهه ، ووضحت براهينه ، وغمرت لججه ، كما قال تعالى { يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً }[ البقرة : 26 ] { فيؤمنوا به } لما ظهر لهم من صحته بما ظهر من ضعف تلك الشبه { فتخبت } أي تطمئن وتخضع { له قلوبهم } وتسكن به قلوبهم ، فإن الله جعل فيها السكينة فجعلها زجاجية صلبة صافية رقيقة بين المائية والحجرية ، نافعة بفهم العلم وحفظه والهداية به لمن يقبل عنهم من الضالين كما ينفع الخبث بقبول طائفة منه لطائفة من الماء ، وإنبات ما يقدره الله من الكلأ وغيره وحفظ طائفة أخرى لطائفة أخرى منه لشرب الحيوان { وإن الله } بجلاله وعظمته لهاديهم ، ولكنه أظهر تنبيهاً على سبب العلم فقال : { لهاد الذين آمنوا } في جميع ما يلقيه أولياء الشيطان { إلى صراط مستقيم* } يصلون به إلى معرفة بطلانه ، فيوصلهم ذلك إلى سعادة الدارين