أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (62)

{ لا يسمعون فيها لغوا } فضول كلام . { إلا سلاما } ولكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة ، أو تسليم الملائكة عليهم أو تسليم بعضهم على بعض على الاستثناء المنقطع ، أو على أن معنى التسليم إن كان لغوا فلا يسمعون لغوا سواه كقوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب

أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ظاهرا وإنما فائدته الإكرام . { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } على عادة المتنعمين والتوسط بين الزهادة والرغابة ، وقيل المراد دوام الرزق ودروره .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (62)

{ لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً } : فإِن أسماعَهم مصونةٌ عن سماعِ الأغيارِ ، لا يسمعون إلا من اللَّهِ وبالله ، فإن لم يكن ذلك فلا يسمعون إلا الله .

قوله جلّ ذكره : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } .

كانوا يعدون مَنْ عنده طعام البكرة والعشية مِنْ جملة المياسيرِ والأغنياءِ لكونهم فقراءَ ؛ إنْ وجدوا غَداءَهم ففي الغالب يَعْدِمُونَ عشاءَهم ، وإِنْ وجدوا عشاءَهم فَقَلَّما كانوا يجدون غداءَهم . ويقال في : { وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ فيها } [ النحل :57 ] : بمقدار الغدو والعشي من الزمان في الجنة أي كالوقت . ثم إن الأرزاق تختلف في الجنة ؛ فللأشباحِ رِزْقٌ من مطعومِ ومشروب ، وللأرواحِ رزقٌ من سماعٍ وشهود ، ولكلٍ - على قَدْرِ استحقاقه - قِسْطٌ معلوم .