أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (31)

{ وإذا تُتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا } هو قول النضر بن الحارث ، وإسناده إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه كان قاصهم ، أو قول الذين ائتمروا في أمره عليه الصلاة والسلام وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم ، إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاءوا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سورة مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان . { إن هذا إلا أساطير الأولين } ما سطره الأولون من القصص .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (31)

فَرْطُ جهلهم ، وشؤم جحدهم سَتَرَ على عقولهم قُبْحَ دعاويهم في القدرة على معارضة القرآن فافتضحوا عند الامتحان بعدم البرهان ، والعجز عما وصفوا به أَنفسهم من الفصاحة والبيان ، وقديماً قيل :

مَنْ تحلَّى بغير ما هو فيه *** فَضَحَ الامتحان ما يدَّعيه

ويقال لمَّا لاحظوا القرآن بعين الاستصغار حُرِموا بركات الفهم فعدُّوه من جملة أساطير الأولين ، وكذلك منْ لا يراعي على حرمة الأولياء ، يعَاقَبُ بأَنْ تُسْتَرَ عليه أحوالُهم ، فيظنهم مثله في استحقاق مثالبه ، فيطلق فيهم لسان الوقيعة ، وهو بذلك أَحَقُّ ، كما قيل : " رَمَتْنِي بدائِها وانْسَلَّتْ " .