أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

{ ألم يعلموا } الضمير إما للمتوب عليهم والمراد أن يمكن في قلوبهم قبول توبتهم والاعتداد بصدقاتهم ، أو لغيرهم والمراد به التحضيض عليهما . { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } إذا صحت وتعديته ب { عن } لتضمنه معنى التجاوز . { ويأخذ الصدقات } يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله . { وأن الله هو التواب الرحيم } وأن من شأنه قبول توبة التائبين والتفضل عليهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (104)

تمدَّحَ - سبحانه - بقبول توبة العاصين إذ بها يُظْهِرُ كَرَمَه ، كما تمدَّح بجلال عِزِّه ونَبَّههم على أَنْ يَعرِفوا به جَلاله وقِدَمَه .

وكما تَوحَّدَ باستحقاق كبريائه وعظمته تَفَرَّدَ بقبول توبة العبد عن جُرْمِه وزَلَّتِه . فكما لا شبيهَ له في جماله وجلاله لا شريكَ له في أفضاله وإقباله ؛ يأخذ الصدقاتِ - قَلَّتْ أو كَثُرَتْ ، فَقَدْرُ الصَّدَقَةِ وخَطرُها بِأَخْذِه لها لا بكثرتها وقِلَّتها ؛ قَلَّتْ في الصورة صَدَقَتَهُم ولكِنْ لمَّا أَخَذَها وقِبِلها جَلَّتْ بقبوله لها ، كما قيل :

يكون أُجاجاً - دونكم ، فإِذا انتهى *** إليكم تَلَقى طيبَكم فيطيبُ