أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

{ وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء } بالبؤس والضر . { لعلهم يضّرعون } حتى يتضرعوا ويتذللوا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

{ وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون( 94 ) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخدناهم بغتة وهم لا يشعرون ( 95 ) }

المفردات :

بالبأساء : بالبؤس وشدة الفقر .

والضراء : الضراء المرض .

التفسير

{ 94-وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء . . . } الآية .

تحدثت آيات سابقة في سورة الأعراف عن أحوال الأمم السابقة وهي أمة نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام والمقصود منها التحذير والتخويف لكفار قريش وغيرهم حتى يتركوا الضلال ويستجيبوا لله ولرسوله .

وفي هذه الآية انتقل السياق إلى بيان سنة الله في إنذار المكذبين من الأمم قبل إهلاكهم .

فإذا أرسل الله رسولا إلى أمة من الأمم فقابلته بالتكذيب والعصيان أرسل على أهلها ألوان المحن والشدة والضرر كإصابتهم بالمرض ونقص الأموال والأنفس والثمرات ؛ إنذارا لهم وتحذيرا لهم من الاستمرار في العناد والمكابرة .

{ لعلهم يضرعون } .

أي فعلنا بهم هذا البلاء وأنزلنا بهم هذه الشدائد : لكي يتضرعوا ويتذللوا ويتوبوا من ذنوبهم .

فما يأخذ الله به الغافلين من الشذائذ والمحن ، ليس من أجل التسلية والتشفى –تعالى الله عن ذلك –وإنما من أجل أن ترقّ القلوب الجامدة وتتعظ المشاعر الخامدة ، ويتجه البشر الضعاف إلى خالقهم يتضرعون إليه ويستغفرونه ، عما فرط منهم من خطايا .

ونلاحظ هنا ما يأتي :

1-تكذيب المكذبين للرسل هو السبب في إنزال البلاء بهم وليس مجرد إرسال الرسل .

2- يبتلي الله المكذبين للرسل بالبلاء تارة وبالنعماء تارة أخرى .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

القرية : المدينة .

البأساء : الشدة والمشقة كالحرب والجدب وشدة الفقر .

الضراء : ما يضر الإنسان في بدنه أو نفسه .

التضرع : إظهار الخضوع والضعف .

عَفَواْ : كثروا ونموا . بغتة : فجأة .

أشار الله تعالى هنا إلى سُنته في الأمم التي تكذّب رسلَها ، فهو يُنزل بها البؤسَ وشظَف العيش وسوء الحال في دنياهم ليتضرّعوا إلى ربهم ويُنيبوا إليه بالتوبة . ثم ذكرَ أنه بدّل الرخاء بالبؤس ليعتبروا ويشكروا ، لكنهم لم يفعلوا ، فأخذهم أخذَ عزيزٍ مقتدر .

وما بعثنا نبيّاً من الأنبياء في مدينةٍ من المدن ، يدعو أهلَها إلى الدين القويم ، ثم أعرضوا عن قبول تلك الدعوة- إلا أصبناهم بالفقر والمرض ، كي يتذللوا ويخضعوا ويبتهلوا إلى الله راجين كشفَ ما نزل بهم .

ثم إنهم لمّا لمْ يفعلوا ذلك ، بل تابعوا كفرهم وعنادهم ، امتحنهم الله بالعافية مكان البلاء ، فوهبهم رخاءً وسعة وصحةً وعافية ، حتى كثُروا ونَموا في أموالهم وأنفسهم ، وقالوا جهلاً منهم : إن ما أصاب آباءنا من المحَن وبالبلاء كان شأنَ الدهر ، يداول الضرّاءَ والسّراءَ بين الناس . لم ينتبهوا أنَّ ذلك كان جزاءَ كفرهم فيرتدعوا ، فكانت عاقبة ذلك أن أصابهم اللهُ بالعذاب المدمّر فجأة وهم غافلون عما سيحلُّ بهم .

فلنعتبر نحن المسلمين ، فإننا قد تركنا ديننا والعمل به ، وأهملنا قرآننا وتعاليمه فسلّط الله علينا شرّ خلقه وأخسَّ الناس ، يسلبوننا مقدّساتِنا وأرضينا ، ويُذلّوننا شرَّ إذلال . كل هذا ونحن لا ينقصُنا المال ولا الرجال ، ولكن ينقصُنا الإيمان بالله والحزم والثقة بأنفسنا ، وهدايةُ الحكّام فينا كي يبتعدوا عمّا هم فيه من انصراف عن الله ، وتناحر بينهم وفرقة .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ} (94)

{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) }

وما أرسلنا في قرية من نبي يدعوهم إلى عبادة الله ، وينهاهم عمَّا هم فيه من الشرك ، فكذَّبه قومه ، إلا ابتليناهم بالبأساء والضراء ، فأصبناهم في أبدانهم بالأمراض والأسقام ، وفي أموالهم بالفقر والحاجة ؛ رجاء أن يستكينوا ، وينيبوا إلى الله ، ويرجعوا إلى الحق .