أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ} (5)

{ ولا أنتم عابدون ما أعبد } أي وما عبدتم في وقت ما أنا عابده ، ويجوز أن يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ ، وأما لم يقل ما عبدت ليطابق ( ما عبدتم ) ؛ لأنهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة الأصنام ، وهو لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله ، وإنما قال ( ما ) دون ( من ) ؛ لأن المراد الصفة ، كأنه قال : لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحق ، أو للمطابقة . وقيل : إنها مصدرية . وقيل : الأوليان بمعنى الذي ، والأخريان مصدريتان .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ} (5)

التفسير :

5- ولا أنتم عابدون ما أعبد .

أي : ولا أنتم عابدون عبادتي ، فلا معبودتنا واحد ، ولا عبادتنا واحدة .

أنا أعبد الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، المنزه عن النظير والمثيل ، أوّل بلا ابتداء ، وآخر بلا انتهاء ، بيده الخلق والأمر ، لا حدود لقدرته ، فهو على كل شيء قدير ، إذا أراد أمرا كان وحصل ، فعّال لما يريد : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ( يس : 82 ) .

أما معبودكم فهو هذه الأصنام والأوثان ، وعبادتي خالصة لله الواحد الأحد ، وعبادتكم تشوبها أفكار ملفّقة ، حيث تدّعون أن الله تزوج من أغنياء الجن فولدوا له الملائكة ، وتدّعون أن الأصنام تقربكم من الله ، وهي أصنام صماء لا تسمع ولا تنفع ، ولا تجيب ولا تعقل شيئا .