لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن - الخازن  
{وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ} (5)

{ ولا أنتم عابدون ما أعبد } أي ولا أنتم في الحال بعابدين معبودي . وقيل : يحتمل أن يكون الأول للحال ، والثاني للاستقبال . وقيل : يصلح كل واحد منهما أن يكون للحال ، والاستقبال ، ولكن يختص أحدهما بالحال والثاني للاستقبال ؛ لأنه أخبر أولاً عن الحال ، ثم أخبر ثانياً عن الاستقبال ، فيكون المعنى : لا أعبد ما تعبدون في الحال ، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الاستقبال . و( ما ) بمعنى ( من ) ، أي من أعبد ، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي ، أي الذي أعبد .

القول الثاني : حصول التكرار في الآية ، وعلى هذا القول يقال : إن التكرار يفيد التّوكيد ، وكلما كانت الحاجة إلى التّوكيد أشد كان التكرار أحسن ، ولا موضع أحوج إلى التوكيد من هذا الموضع ؛ لأن الكفار راجعوا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى مراراً ، فحسن التوكيد ، والتكرار في هذا الموضع ؛ لأن القرآن نزل بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التّوكيد والإفهام ، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التّخفيف ، والإيجاز ، وقيل : تكرار الكلام لتكرار الوقت ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن سرك أن ندخل في دينك عاماً ، فادخل في ديننا عاماً ، فنزلت هذا السّورة جواباً لهم على قولهم .