{ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب } أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه والوثوق عليه ، ولذلك جوز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف فيقتبس منه ، وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة . { ما كان لنا } ما صح لنا معشر الأنبياء . { أن نشرك بالله من شيء } أي شيء كان . { ذلك } أي التوحيد . { من فضل الله علينا } بالوحي . { وعلى الناس } وعلى سائر الناس يبعثنا لإرشادهم وتثبيتهم عليه . { ولكن أكثر الناس } المبعوث إليهم . { لا يشكرون } هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون ، أو من فضل الله علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها .
38 { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ . . . } الآية .
أي : اتبعت دين الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم الله ، وأرسلهم لتعليم عباده ، وهم آبائي إبراهيم ، وابنه إسحاق ، وحفيده يعقوب .
{ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ } .
أي : ما صح ولا استقام لنا معاشر الأنبياء أن نشرك مع الله شيئا ، أي شيء سواء أكان صنما أم وثنا أم نجما ؛ فكلها مخلوقات لله ، وآيات شاهدات بوجود الله ؛ فكيف نعبدها مع الله ؟ !
{ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ } .
أي : هذه الهداية إلى الإيمان والتوحيد ، وهذا المنهج السليم في العقيدة ؛ من فضل الله الذي يختص برحمته من يشاء ؛ فاصطفانا بالرسالة والنبوة ؛ وهذا من فضل الله على الناس ؛ حيث أرسل لهم الرسل ، وأنزل عليهم الكتب ؛ لإرشادهم إلى الطريق القويم .
{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } .
أي : أكثر الناس لا يشكرون فضل الله عليهم ؛ فيؤمنون بالله الواحد الأحد الفرد الصمد ؛ بل يكفرون بالله ، أو يجعلون مع الله آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تجيب ؛ وليس لها من صفة الألوهية إلا الاسم دون الفعل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.