أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ} (60)

{ إلا امرأته } استثناء من { آل لوط } ، أو من ضميرهم ، وعلى الأول لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل { إنا لمُنجّوهم } اعتراضا ، وقرأ حمزة والكسائي " لَمُنْجُوهُم " مخففا . { قدّرنا إنها لمن الغابرين } الباقين مع الكفرة لتهلك معهم . وقرأ أبو بكر عن عاصم " قَدَرْنا " هنا وفي " النمل " بالتخفيف ، وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب لتضمنه معنى العلم . ويجوز أن يكون { قدّرنا } أجري مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء قول ، وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم إياه إلى أنفسهم . وهو فعل الله سبحانه وتعالى لما لهم من القرب والاختصاص به .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ} (60)

49

المفردات :

قدرنا : أي : قضينا وكتبنا .

الغابرين : أي : الباقين مع الكفرة ؛ للهلاك . يقال : غبر ، يغبر ، غبورا ، أي : بقي ومضى ، وهو من الأفعال التي لها معنيان متضادان ، وأصله من الغبرة ، وهي بقية اللبن في الضرع .

التفسير :

{ إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين } .

هذا استثناء من الاستثناء ، أي : استثنى المؤمنين ، أتباع لوط من الهلاك ؛ فهم ناجون بإذن الله ، واستثنى من الناجين زوجته ، التي كانت متواطئة مع قومها ، { إنها لمن الغابرين } . أي : الباقين مع الكفرة الهالكين ، وقد أضاف الملائكة التقدير في قولهم : { قدرنا } . إلى أنفسهم ، مع أنه لله تعالى ؛ لما لهم من القرب والاختصاص بالله تعالى ، كما يقول خاصة الملك : دبرنا كذا ، وأمرنا بكذا ، أي : دبرنا بأمر الملك ، وأمرنا بتنفيذ أمر الملك .