أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ} (65)

{ فأسر بأهلك } فاذهب بهم في الليل ، وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من السرى وهما بمعنى وقرئ " فسر " من السير . { بقطعٍ من الليل } في طائفة من الليل وقيل في آخره قال :

افتحي الباب وانظري في النجوم *** كم علينا من قطع ليل بهيم

{ واتبع أدبارهم } وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم . { ولا يلتفت منكم أحد } لينظر ما وراءه فيرى من الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم أو لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف امرؤ لغرض فيصيبه العذاب . وقيل نهوا عن الالتفات ليوطئوا نفوسهم على المهاجرة . { وامضوا حيث تؤمرون } إلى حيث أمركم الله بالمضي إليه ، وهو الشام أو مصر فعدي { وامضوا } إلى " حيث وتؤمرون " إلى ضمير المحذوف على الاتساع .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ} (65)

49

المفردات :

فأسر بأهلك : أي : فسر ليلا ، يقال : سرى ، يسري نهارا ، أما أسرى يسري إسراء فليلا .

بقطع من الليل : ببقية منه ، أو بقطعة منه ، أو بطائفة منه .

واتبع أدبارهم : سر خلف أهلك ، وهم أمامك ، وأدبار : جمع دبر أو دبر ، وهو مؤخر الإنسان .

ولا يلتفت منكم أحد : وراءه .

وامضوا حيث تؤمرون : حيث أمرهم الله عز وجل .

التفسير :

{ فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون } .

أي : سر بأهلك المؤمنين بعد مضي جزء من الليل ، أو في آخر الليل ، { واتبع أدبارهم } . أي : كن على أثرهم تذودهم ، وتسرع بهم وتطلّع على حالهم .

{ ولا يلتفت منكم أحد } . أي : لا ينظر أحد منكم إلى خلفه ؛ ليرى ما وراءه ، فيرى من الهول مالا يطيقه ، أو حتى لا يرق لحالهم ، في موضع لا تجوز فيه الرقة .

{ وامضوا حيث تؤمرون } . أي : حيث أمركم الله .

لقد أمروا بمواصلة السير ، ونهوا عن التواني والتوقف ؛ ليكون ذلك أقطع للعلائق ، وأحق بالإسراع للوصول إلى المقصد الحقيقي ، وهو بلاد الشام .