غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ} (65)

51

{ فأسر بأهلك بقطع من الليل } أي في آخره وقدم في سورة هود وزاد ههنا قوله : { واتبع أدبارهم } لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ، ولا يخفى حالهم . ففي الآية زيادة بيان لكيفية الإسراء ثم زاد في البيان فقال : { ولا يلتفت منكم أحد } ولم يستثن امرأته اكتفاء بما مر في السورة من قوله : { إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته } قال جار الله : إنما أمر باتباع أدبارهم ونهى عن الالتفات ليكون فارغ البال من حالهم فيخلص قلبه لشكر الله ، ولئلا يتخلف منهم أحد لغرض له فيصيبه العذاب ، ولئلا يشاهدوا عذاب قومهم فيرقوا لهم مع أنهم ليسوا من أهل الرقة عليهم ، وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ولا يتحسروا على ما خلفوا . وجوز أن يكون النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني ، لأن من يلتفت لا بد أن يقع له أدنى وقفة { وامضوا حيث تؤمرون } قال الجوهري : مضى الشيء مضياً ذهب ، ومضى في الأمر مضياً أنفذه . وقال في الكشاف : عدى { وامضوا } إلى { حيث } تعديته إلى الظرف المبهم لأن { حيث } مبهم في الأمكنة ، وكذلك الضمير في { تؤمرون } قلت : حاصل الكلام يرجع إلى قوله : اذهبوا إلى المكان الذي تؤمرون بالذهاب إليه ، أو أنفذوا أمر الذهاب إلى هنالك . عن ابن عباس : إنه الشام . وقيل : مصر . وقال المفضل : حيث يقول لكم جبرائيل وكانت قرية معينة ما عمل أهلها عمل قوم لوط .

/خ99