{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } خبر { طه } إن جعلته مبتدأ على أنه مؤول بالسورة ، أو { القرآن } والقرآن فيه واقع موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء ، واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ ، أو طائفة من الحروف محكية والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق . والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر ، وسيد القوم أشقاهم . ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد وقيل رد وتكذيب للكفرة ، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به .
2- { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } .
القرآن رحمة ونعمة ، وتذكرة وروح وحياة ، وصلة بالملإ الأعلى .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية قومه ، ودعوتم إلى الإيمان ، وكلما أعرضوا عن الإسلام حزن وتألم ؛ فناداه الله ، وبين أنه أنزل القرآن للتبليغ والتذكير . أما الهدى فبيد الله تعالى ؛ فلا تحزن عليهم ، ولا تفرط في الأسى على كفرهم وعنادهم ؛ قال تعالى : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } . ( الكهف : 6 ) .
وروي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزل عليه القرآن صلى هو وأصحابه فأطال القيام ، فقالت قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى ؛ فنزلت هذه الآية .
والشقاء يأتي في اللغة بمعنى : التعب ، والعناء ، ومنه المثل العربي ( أشقى من رائض مهر ) أي : أتعب من مروض المهر ومعلمه حتى يذلل للركوب .
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
إنا أنزلنا عليك القرآن لتذكر به ، فمن آمن وأصلح فلنفسه ، ومن كفر فلا يحزنك كفره ، إن عليك إلا البلاغ ، ولست عليهم بمسيطر ، وفي الآية إيناس وتسليه وحنان للرسول صلى الله عليه وسلم مما كان يعانيه ، من جحود قومه وعنادهم ؛ وقريب من معناها قوله تعالى : { ليس عليك هداهم . . . } ( البقرة : 272 ) . { إن عليك إلا البلاغ . . . } ( الشورى : 48 ) .
{ فذكر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمسيطر . . . ( الغاشية : 22 ، 21 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.