أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

{ إني أنا ربك } فتحه ابن كثير وأبو عمرو أي بأني وكسره الباقون بإضمار القول أو إجراء النداء مجراه ، وتكرير الضمير للتوكيد والتحقيق . قيل إنه لما نودي قال : من المتكلم قال : إني أنا الله ، فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال : أنا عرفت أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء . وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام تلقى من ربه كلامه تلقيا روحانيا ، ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه وانتقل إلى الحسن المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة . { فاخلع نعليك } أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين . وقيل لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ . وقيل معناه فرغ قلبك من الأهل . { إنك بالواد المقدس } تعليل للأمر باحترام البقعة والمقدس يحتمل المعنيين . { طوى } عطف بيان للوادي ونونه ابن عامر والكوفيون بتأويل المكان . وقيل هو كثني من الطي مصدر ل { نودي } أو { المقدس } أي : نودي نداءين أو قدس مرتين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى} (12)

طوى ( بالضم ) منونا : اسم لذلك الوادي .

9

12 ، 11- { فلما آتاها نودي يا موسى . إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } .

لما وصل موسى إلى النار وجدها نارا بيضاء تتقد كأضوإ ما يكون ، في شجرة خضراء ، فلا ضوء النار يغير خضرتها ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار ؛ وهناك سمع موسى النداء : { يا موسى إني أنا ربك } .

إنسان في هذا الكون ، مخلوق من البشر ، يصطفيه الله من خلقه ؛ ليحمله رسالة ربه ، ويناديه ويكلمه تكليما ! ولك أن تتأمل هذا الفضل الإلهي : موسى فريد من تلك الفلاة ، والليل دامس ، والظلام شامل ، والصمت مخيم ، وهو ذاهب يلتمس النار التي آنسها في جانب الطور ، ثم إذا به يسمع صوتا يتردد من السماء والأرض وكل ما في الكون : { يا موسى . إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى } . أي : إني أنا ربك الذي أكلمك ، فاخلع النعلين من قدميك ؛ رعاية للأدب وأقبل ؛ { إنك بالواد المقدس طوى } . أي : لأنك بالواد المطهر المسمى : طوى ؛ فاخلع نعليك ؛ ليحصل للقدمين بركته .