أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (40)

{ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء } أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ، ثم استنتج من ذلك تقدسه عن أن يكون له شركاء فقال : { سبحانه وتعالى عما يشركون } ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة صفة والخبر { هل من شركائكم } والرابط { من ذلكم } لأنه بمعنى من أفعاله ، و { من } الأولى والثانية تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منها مستقلة بتأكيد لتعجيز الشركاء ، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (40)

38

{ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون . }

التفسير :

كان المشركون يقرون لله بالخلق والإيجاد فالله تعالى خالق هذا الكون وخالق الإنسان وهو سبحانه الرازق ومسبب أسباب الرزق بتسخير السحاب والأمطار وإنبات النبات وتسخير السفن في البحر وتيسير الصيد من البحر والبر وتيسير التجارة والزراعة ، وأنواع المكاسب لإعمار الأرض حيث قدر في الأرض أرزاقها واستعمرنا فيها وبيد الله الموت وقبض الروح والبعث والإحياء يوم القيامة .

ثم يستفهم القرآن استفهاما إنكاريا مرادا به التوبيخ والتقريع فيقول :

{ هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون . }

هل من الأصنام أو الآلهة المدعاة التي تعبدونها من يفعل شيئا من الخلق أو الرزق أو الإماتة أو الإحياء .

وهو استفهام إنكاري للتقريع والتوبيخ أي : لا يقدر أحد من الأصنام أو الشركاء أن يفعل شيئا من ذلك .

{ سبحانه وتعالى عما يشركون . }

تنزه الله تعالى وتسامى أن يكون له شريك في ألوهيته ، من صنم أو وثن أو ملك أو جن أو عزيز أو مسيح فالجميع عباد خاضعون لله ، لا شركاء له .

قال تعالى : ما اتخذ الله من ولد وما كانا معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحانه الله عما يصفون . ( المؤمنون : 91 ) .

***