نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

ولما تم من ذلك ما هو كفيل بغرض السورة ، وختم بأن العاقبة دائماً للمتقين ، أتبع بالدليل على ذلك من قصص الأنبياء مع الوفاء بما سيقت له قصة نوح - على جميعهم السلام - من الحث على المجاهرة{[39435]} بالإنذار فقال تعالى : { وإلى } أي{[39436]} ولقد أرسلنا إلى { عاد أخاهم } وبينه فقال : { هوداً } ولما تقدم أمر نوح مع قومه ، استشرف السامع{[39437]} إلى معرفة ما قال هود عليه السلام هل{[39438]} هو مثل قوله أو لا ؟ فاستأنف الجواب بقوله : { قال يا قوم } الذين هم أعز الناس لدي { اعبدوا الله } أي ذا{[39439]} الجلال والإكرام وحده ؛ ثم صرح وعلل فقال : { ما لكم } وأغرق في النفي فقال : { من إله } أي معبود بحق { غيره{[39440]} } فدعا إلى أصل الدين كما هو دأب سائر النبيين والمرسلين ؛ ثم ختم ذلك بمواجهتهم بما يسوءهم من الحق وما ثناه{[39441]} عن ذلك رجاء ولا خوف فقال : { إن } أي ما{[39442]} { أنتم إلا مفترون* } أي متعمدون الكذب على الله في إشراككم به سبحانه لأن ما على التوحيد من أدلة العقل غير خاف على عاقل فكيف مع تنبيه النقل ! وذلك مكذب لمن أشرك ، أي فاحذروا عقوبة المفتري ؛


[39435]:من مد، وفي الأصل وظ: المجاهدة.
[39436]:سقط من مد.
[39437]:سقط من ظ.
[39438]:من ظ ومد، وفي الأصل: بمثل.
[39439]:من مد، وفي الأصل: ذو.
[39440]:تقدم في الأصل على "من إله" والترتيب من ظ ومد.
[39441]:من ظ ومد، وفي الأصل: بنا ـ كذا.
[39442]:زيد من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

قوله تعالى : { وإلى عاد أخدهم هود قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون 50 يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون 51 ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزيدكم قوة إلى وقوتكم ولا تتولوا مجرمين } { أخدهم } ، منصوب بفعل مقدر ، وتقديره : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا{[2107]} ؛ أي أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، فهو أخوهم ؛ لأنه منهم ، وقد كانوا عبدة أوثان فقال لهم : { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } أي اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوه بالإلهية دون أحد سواه ودون هذه الآلهة المفتراة المختلفة من الأوثان التي تعبدونها . وهو قوله : { إن أنتم إلا مفترون } يعني ما أنتم إلا أهل فرية تختلفون الباطل وتصطنعون الكذب والأنداد الموهومة من دون الله .


[2107]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 17.