فكأنه قيل : فماذا{[39717]} قيل لها ؟ فقيل : { قالوا } أي الملائكة متعجبين من تعجبها { أتعجبين من أمر الله } أي الذي له الكمال كله ، وهو لا ينبغي لك لأنك{[39718]} معتادة من{[39719]} الله بما ليس لغيركم من الخوارق ، والعجب إنما يكون مما خرج عن أشكاله وخفي سببه ، وأنت - لثبات علمك بالسبب الذي هو قدرة الله على كل شيء وحضوره لديك مع اصطفاء الله لكم وتكرر خرقه للعوائد في شؤونكم - لست كغيرك{[39720]} ممن ليس كذلك ؛ ثم عللوا إنكارهم لتعجبها بقولهم : { رحمت الله } أي كرامة الذي له الإحاطة بصفات الجلال والإكرام { وبركاته } أي خيراته النامية الثابتة { عليكم } وبينوا خصوصيتهم بإسقاط أداة النداء مدحة{[39721]} لهم فقال{[39722]} : { أهل البيت } قد تمرنتم{[39723]} على مشاهدة العجائب لكثرة ما ترون من آثاره بمثل ذلك وغيره ؛ ثم علل إحسانه إليهم مؤكداً تثبيتاً لأصل الكلام الذي أنكرته فقال{[39724]} : { إنه } أي بخصوص هذا الإحسان { حميد مجيد } أي{[39725]} كثير التعرف إلى من يشاء من{[39726]} جلائل النعم وعظيم المقدور بما يعرف أنه مستحق الحمد على المجد ، وهو الكرم الذي ينشأ عنه الجود ،
قوله : { قالوا أتعجبين من أمر الله } أنكرت الملائكة عليها أن تعجب من أمر الله ؛ إذ قضى أن يهبها الولد وهي كبيرة طاعنة . فلا مدعاة للتعجب والاستغراب ما دام ذلك كائنا بقدرة الله ومشيئته وهي من جهتها كانت ناشئة في بيت النبوة حيث الآيات والخوارق ومهبط المعجزات ، فليست كغيرها من النساء ، فما ينبغي لها أن تعجب أو تذهل مما نقتله إليها الملائكة من بشارة معتبرة من خوارق العادات حقا .
قوله : { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } { أهل } ، منصوب على المدح أو الاختصاص . وهذا خبر من الله ، ومفاده حصول الرحمة والبركة لأهل البيت ، وهو بيت إبراهيم . والرحمة تشمل كل أوجه السعادة والنعمة والخير والنجاة . والبركات ، مفردها البركة ، وهي النماء والزيادة{[2136]} ومن جملة هذه البركات : أن يكون النبيون والمرسلون في ولد إبراهيم وسارة ؛ فقد خص الله بيت إبراهيم بجزيل العطاء والنعم من خيرات ومعجزات وكرامات ونبوة { إنه حميد مجيد } إن الله محمود في جميع أفعاله وفيما تفضل به عليكم من النعم والبركات . وهو كذلك ممجد في ذاته وصفاته{[2137]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.