ولما كان هذا فعل من لا عقل له ، بينه بقوله : { وجعلوا لله } الذي{[45031]} يعلمون أنه لا شريك له في خلقهم ولا في رزقهم لان له الكمال كله { أنداداً } وقال : { ليضلوا } أي بأنفسهم على قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، ويعموا غيرهم على قراءة الباقين{[45032]} { عن سبيله } لأنهم إن{[45033]} كانوا عقلاء فإنهم{[45034]} يعلمون أن هذا لازم لفعلهم فهم قاصدون له ، وإلا فلا عقول لهم ، لأنه لا يقدم على ما لا يعلم عاقبته{[45035]} إلا أبله ، وهم يقولون : إنهم أبصر الناس قلوباً{[45036]} ، وأصفاهم عقولاً . وأنفذهم أفكاراً ، وأمتنهم آراء ، فمن ألزم منهم بطريق النجاة{[45037]} ومن أحذر منهم لطرق{[45038]} الهلاك ؟ مع ما أوقعوا أنفسهم فيه من هذا الداء العضال .
ولما تقرر أنهم على الضد من جميع ما يدعونه فكانوا بذلك أهلاً للإعراض عنهم ، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعرض أن{[45039]} يقول : فماذا أفعل بهم وقد أمرتني بإخراجهم إلى صراطك ؟ أمره{[45040]} أن يدق أعناقهم بإخبارهم أن ما أضلهم من النعم إنما هو استدراج ، فقال : { قل } أي تهديداً لهم فإنهم لا يشكون في قولك وإن عاندوا : { تمتعوا } وبالغوا في فعل البهائم مهما قدرتم ، فإن ذلك ضائركم{[45041]} غير نافعكم { فإن مصيركم } أي صيرورتكم { إلى النار * } بسبب تمتعكم على هذا الوجه .
قوله : ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ) ( أندادا ) يعني شركاء . ومفرده نديد . وهو النظير . ونقول : ندّ البعير يند ، ندادا وندودا ؛ إذ نفر وذهب على وجهه شاردا . ومنه قوله : ( يوم التناد ) {[2399]} أي اتخذوا مع الله آلهة شركاء في العبادة والخضوع والتوجه ليضلوا الناس بذلك عن دين الله الحق ، دين التوحيد الخالص والتوجه الكامل صوب إله أحد خالق قادر .
قوله : ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) الأمر بالتمتع إشارة إلى الاستخفاف بملاذ الحياة الدنيا والتقليل من شأنها ؛ فإنها متاع . فضلا عما تتضمنه الآية من التوبيخ والتهديد والوعيد للمشركين . يبين ذلك قوله : ( فإن مصيركم إلى النار ) إنكم مردودون وصائرون إلى عذاب النار . {[2400]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.