نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩} (50)

ثم علل خضوعهم بقوله دلالة على أنهم كغيرهم في الوقوف بين الخوف والرجاء : { يخافون ربهم } أي الموجد لهم ، المدبر لأمورهم ، المحسن إليهم ، خوفاً مبتدئاً { من فوقهم } إشارة إلى علو الخوف عليهم وغلبته لهم ، أو حال كون ربهم مع إحسانه إليهم له العلو والجبروت ، فهو المخوف المرهوب ، فهم عما نهوا عنه ينتهون { ويفعلون } أي بداعية عظيمة علماً منهم بما عليهم لربهم من الحق مع عدم منازع من حظ أو شهوة أو غير ذلك ، ودل على أنهم مكلفون بقوله تعالى : { ما يؤمرون * } فهم لرحمته لهم يرجون ؛ فالآية من الاحتباك : ذكر الخوف أولاً دال على الرجاء ثانياً ، وذكر الفعل ثانياً دال على الانتهاء أولاً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩} (50)

قوله : { يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } المراد بالخائفين الملائكة ؛ فإنهم ( يخافون ربهم من فوقهم ) أي يخافون عذاب ربهم أن ينزل عليهم من فوقهم . وقيل : المراد مخافة الإجلال والتعظيم لله سبحانه . كقوله : ( وهو القاهر فوق عباده ) قال الرازي : هذه الفوقية عبارة عن الفوقية بالرتبة والشرف والقدرة والقوة . فظاهر الآية يدل على كونهم أفضل المخلوقات . قوله : ( ويفعلون ما يؤمرون ) يؤدون حقوق الله وينتهون عن نواهيه غير مفرطين ولا مقصرين{[2539]} .


[2539]:- تفسير الرازي جـ20 ص 48 وتفسير البيضاوي ص 358 وفتح القدير جـ3 ص 167.