ولما كانوا ربما ادعوا السمع والفهم فشككوا بعض من لم يرسخ إيمانه - ، أتبعه تعالى ما يؤكد ما مضى ويثبت السامعين فيه فقال تعالى على طريقة الجواب مهدداً ودالاً على أن مداركهم معروفة : { نحن أعلم } أي من كل عالم { بما يستمعون } أي يبالغون في الإصغاء والميل لقصد السمع { به } من الآذان والقلوب ، أو بسببه من إرادة الوقوع على سقطة يجعلونها موضع تكذيبهم واستهزائهم { إذ } أي حين { يستمعون } أي يصغون بجهدهم ، وبين بعدهم المعنوي بقوله تعالى : { إليك وإذ } أي وحين { هم } ذوو { نجوى } أي يتناجون بأن يرفع كل منهم سره على صاحبه بعد إعراضهم عن الاستماع : ثم ذكر ظرف النجوى فقال تعالى : { إذ يقول } مبرزاً لضميرهم بالوصف الدال على حملهم على ما تناجوا به ، وهم { الظالمون } ومقولهم : { إن تتبعون } أي أيها التابعون له بغاية جهدكم { إلا رجلاً مسحوراً * } مختلط العقل ، فامتطوا في هذا الوصف ذروة الظلم ، وسيأتي في آخر السورة سر استعمال اسم المفعول موضع اسم الفاعل ؛
قوله : ( نحن أعلم يما يستمعون به إذ يستمعون إليك ) ( به ) ، في موضع الحال ؛ أي نحن أعلم يا محمد بالحال أو الطريقة التي يستمعون بها القرآن وهي السخرية والتهكم والتكذيب ( إذ يسمعون إليك ) في موضع نصب بأعلم ؛ أي أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون إليك .
قوله : ( وإذ هم نجوى ) وأعلم بما يتناجون به في أمرك ؛ إذ قالوا فيما بهم إنه ساحر . وإنه مجنون . وإنه كاهن . وإنه شاعر . وغير ذلك من أباطيل المشركين .
قوله : ( إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) وهو قول الكبراء والسادة من المشركين ؛ إذ قالوا للناس : إنكم لا تتبعون إلا رجلا قد خبله السحر فاختلط عليه عقله . وذلك ليشيعوا من حوله الشكوك والأباطيل فينفر عنه الناس نفورا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.