نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

ثم أخرج القصة مخرج الاستئناف فقال {[47954]}دالاً على حزمها وخلوص تعبدها لله والتجائها إليه وشهودها له بحيث لا تركن إلى سواه{[47955]} : { قالت } .

{[47956]}ولما كان{[47957]} على أنهى ما يكون من الجمال والخلال الصالحة والكمال ، فكان بحيث يستبعد غاية الاستبعاد أن يتعوذ منه أكدت فقالت : { إني أعوذ بالرحمن } ربي{[47958]} الذي رحمته عامة لجميع عباده في الدنيا والآخرة{[47959]} ، وله بنا خصوصية في إسباغ الرحمة وإتمام النعمة { منك } ولما تفرست فيه - بما أنار الله من بصيرتها وأصفى من{[47960]} سريرتها - التقوى ، ألهبته{[47961]} وهيجته للعمل بمضمون هذه الاستعاذة بقولها : { إن كنت تقياً *


[47954]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47955]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47956]:العبارة من هنا إلى "أكدت فقالت" ساقطة من ظ.
[47957]:في مد: كانت.
[47958]:من ظ ومد وفي الأصل: مربي.
[47959]:بهامش ظ: أما للمؤمن فواضح، وأما للكافر فلكونه لا يعذب أحدا فوق ما يستحق، ولذا جعل النار دركات لكل منها جزء.
[47960]:زيد من ظ ومد.
[47961]:من ظ ومد، وفي الأصل: التهلته.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

فقالت له : { إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } لما كانت مريم منفردة متنحية عن أهلها وبيتها وبينهم حجاب ، وقد ظهر لها الملك في صورة آدمي ، خافته وارتابت وخشيت منه على نفسها ، ناشدته أن يجتنبها وأن لا يبغي منها السوء فاستعاذت بالرحمن منه إن كان ممن يتقي الله ويخشاه ؛ أي إنني ألجأ إلى ربي واحتمي بجلاله العظيم ، فإن كنت تخشاه فابتعد عني ولا تبغني بسوء .

وهذا هو المشروع في مثل هذه الحالة من الاعتداء على أعراض المسلمين أو أموالهم أو أنفسهم ؛ فإنه ينبغي على المعتدى عليه مناشدة المعتدي باللطف واللين وتذكيره بقدرة رب العالمين عسى أن يكف عن عدوانه فيمسك أو ينتهي .