نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ} (263)

ولما أفهم هذا وهي ما لا يقترن بالشرط من الإنفاق فتشوقت{[12796]} النفس إلى الوقوف على الحقيقة من أمره صرح به في قوله : { قول معروف } قال الحرالي : وهو ما لا يوجع قلب المتعرض بحسب حاله وحال القائل . ولما كان{[12797]} السائل قد يلح ويغضب من الرد وإن كان بالمعروف من القول فيغضب المسؤول قال : { ومغفرة }{[12798]} للسائل إذا أغضب من رده { خير من صدقة } وهي الفعلة التي يبدو بها{[12799]} صدق الإيمان بالغيب من حيث إن الرزق غيب فالواثق منفق تصديقاً بالخلف{[12800]} إعلاماً بعظم فضله{[12801]} { يتبعها أذى }{[12802]} بمن{[12803]} أو غيره ، لأنه حينئذ{[12804]} يكون جامعاً بين نفع وضر وربما لم يف ثواب النفع بعقاب الضر{[12805]} { والله } أي والحال أن الملك{[12806]} الذي لا أعظم منه { غني } فهو لا يقبل ما لم يأذن فيه . ولما رهب{[12807]} المتصدق بصفة الغني رغبة في الحلم عمن أغضبه بكفران{[12808]} الإحسان أو الإساءة{[12809]} في القول عند الرد بالجميل فقال : { حليم * } أي لا يعاجل من عصاه بل يرزقه وينصره وهو يعصيه ويكفره .


[12796]:في ظ ومد: تشوفت.
[12797]:سقط من ظ.
[12798]:زيد في م وظ ومد: أي.
[12799]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يبدونها، وفي ظ: يبدوا بها.
[12800]:في الأصل: بالخلق، والتصحيح من م وظ ومد.
[12801]:زيد من مد.
[12802]:من م ومد، وفي الأصل: يبدونها، وفي ظ: يبدوا بها.
[12803]:زيد في ظ: أي.
[12804]:زيد في مد: كمن.
[12805]:العبارة من "لأنه حينئذ" إلى هنا ليست في م.
[12806]:في ظ: الله.
[12807]:في م: وهب.
[12808]:في الأصل: بكفراذ، والتصحيح من م ومد وظ.
[12809]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الإشارة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ} (263)

قوله : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) ( قول ) مبتدأ مرفوع . ( معروف ) صفته ( ومغفرة ) معطوف على المبتدأ . والخبر ( خير من صدقة ) والجملة الفعلية في محل جر صفة لصدقة{[343]} . والقول المعروف يتناول الكلمة الطيبة تقال للسائل كالدعاء له بالصلاح والخير أو الرجاء له من الله أن يكتب له الخير واليسر . ولا ريب أن تكون الكلمة الطيبة على أية صورة كانت أفضل من التصدق يُبذل للسائل مع ما يرافقه من المن والأذية . يقول الرسول ( ص ) فيما أخرجه مسلم : " الكلمة الطيبة صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق " .

وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله ( ص ) : " إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ، ثم ردوا عليه بوقار ولين أو يبذل يسير أو رد جميل ، فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون صنيعكم فيما وأصل المغفرة من الغفر ويعني الستر . والمراد به هنا الستر لحالة المحتاج والتغاضي عن السائل إذا ألح في مسألته أو أغلظ . فإن العفو والتسامح والستر والتجاوز من غير إعطاء خير من التصدق الذي يتبعه منّ وأذى .

قوله : ( والله غني حليم ) إنه جل جلاله غني عن العباد وعن صدقاتهم ، وهو سبحانه رحيم بالضعفاء والمحاويج والسائلين ، وسوف يغنيهم من فضله ، فلا حاجة له في صدقات المنانين الذين يمحقون أجورهم بالمن والأذى . وهو سبحانه حليم فلا يعجل للمسيئين عقوباتهم ولا يبادرهم الجزاء ، بل يمهلهم حتى إذا تابوا وأنابوا صفح عنهم وتجاوز عن خطيئاتهم .


[343]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 174.