ولما أفهم هذا وهي ما لا يقترن بالشرط من الإنفاق فتشوقت{[12796]} النفس إلى الوقوف على الحقيقة من أمره صرح به في قوله : { قول معروف } قال الحرالي : وهو ما لا يوجع قلب المتعرض بحسب حاله وحال القائل . ولما كان{[12797]} السائل قد يلح ويغضب من الرد وإن كان بالمعروف من القول فيغضب المسؤول قال : { ومغفرة }{[12798]} للسائل إذا أغضب من رده { خير من صدقة } وهي الفعلة التي يبدو بها{[12799]} صدق الإيمان بالغيب من حيث إن الرزق غيب فالواثق منفق تصديقاً بالخلف{[12800]} إعلاماً بعظم فضله{[12801]} { يتبعها أذى }{[12802]} بمن{[12803]} أو غيره ، لأنه حينئذ{[12804]} يكون جامعاً بين نفع وضر وربما لم يف ثواب النفع بعقاب الضر{[12805]} { والله } أي والحال أن الملك{[12806]} الذي لا أعظم منه { غني } فهو لا يقبل ما لم يأذن فيه . ولما رهب{[12807]} المتصدق بصفة الغني رغبة في الحلم عمن أغضبه بكفران{[12808]} الإحسان أو الإساءة{[12809]} في القول عند الرد بالجميل فقال : { حليم * } أي لا يعاجل من عصاه بل يرزقه وينصره وهو يعصيه ويكفره .
قوله : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) ( قول ) مبتدأ مرفوع . ( معروف ) صفته ( ومغفرة ) معطوف على المبتدأ . والخبر ( خير من صدقة ) والجملة الفعلية في محل جر صفة لصدقة{[343]} . والقول المعروف يتناول الكلمة الطيبة تقال للسائل كالدعاء له بالصلاح والخير أو الرجاء له من الله أن يكتب له الخير واليسر . ولا ريب أن تكون الكلمة الطيبة على أية صورة كانت أفضل من التصدق يُبذل للسائل مع ما يرافقه من المن والأذية . يقول الرسول ( ص ) فيما أخرجه مسلم : " الكلمة الطيبة صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق " .
وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله ( ص ) : " إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ، ثم ردوا عليه بوقار ولين أو يبذل يسير أو رد جميل ، فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون صنيعكم فيما وأصل المغفرة من الغفر ويعني الستر . والمراد به هنا الستر لحالة المحتاج والتغاضي عن السائل إذا ألح في مسألته أو أغلظ . فإن العفو والتسامح والستر والتجاوز من غير إعطاء خير من التصدق الذي يتبعه منّ وأذى .
قوله : ( والله غني حليم ) إنه جل جلاله غني عن العباد وعن صدقاتهم ، وهو سبحانه رحيم بالضعفاء والمحاويج والسائلين ، وسوف يغنيهم من فضله ، فلا حاجة له في صدقات المنانين الذين يمحقون أجورهم بالمن والأذى . وهو سبحانه حليم فلا يعجل للمسيئين عقوباتهم ولا يبادرهم الجزاء ، بل يمهلهم حتى إذا تابوا وأنابوا صفح عنهم وتجاوز عن خطيئاتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.