نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ} (99)

ولما كان أضر أوقات حضورهم ساعة الموت ، وحالة الفوت ، فإنه وقت كشف الغطاء ، عما كتب من العطاء ، وآن اللقاء ، وتحتم السفول أو الارتقاء ، عقب ذلك بذكره تنبيهاً على بذل الجهد في الدعاء والتضرع للعصمة فيه فقال معلقاً بقوله تعالى : { بل لا يشعرون } أو بمبلسون ، منبهاً بحرف الغاية على أنه سبحانه يمد في أزمانهم استدراجاً لهم : { حتى } أو يكون التقدير كما يرشد إليه السياق : فلا أكون من الكافرين المطيعين للشياطين حتى { إذا جاء } وقدم المفعول ليذهب الوهم في فاعله كل مذهب فقال : { أحدهم الموت } فكشف له الغطاء ، وظهر له الحق ، ولاحت له بوارق العذاب ، ولم يبق في شيء من ذلك ارتياب { قال } مخاطباً لملائكة العذاب على عادة جهله ووقوفه مع المحسوس دأب البهائم : { رب ارجعون* } أي إلى الدنيا دار العمل ؛ ويجوز أن يكون الجمع لله تعالى وللملائكة ، أو للتعظيم على عادة في مخاطبات الأكابر لا سيما الملوك ، أو لقصد تكرير الفعل للتأكيد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ} (99)

قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ( 99 ) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ( 100 ) } ذلك حال الكافر الذي أعرض عن دين الله وأبى إلا الجحود والعصيان حتى إذا دهمه الموت فعاين الحق والملائكة وأيقن أنه خاسر هالك ، تمنى الرجوع إلى الدنيا ليصلح ما أفسده في حياته وهو قوله : ( قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) .