نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (173)

ولما {[23993]}عم بالحشر{[23994]} المستكبرين وغيرهم جاء التفصيل إلى القسمين فقال : { فأما الذين آمنوا } أي أذعنوا الله تعالى وخضعوا له { وعملوا الصالحات } تصديقاً لإقرارهم بالإيمان { فيوفيهم أجورهم } أي التي جرت العادات{[23995]} بينكم أن يُعطَوها وإن كانوا في الحقيقة لا يستحقونها ، لأن الله تعالى هو الذي وفقهم لها ، فهي{[23996]} فضل منه عليهم { ويزيدهم } أي بعد ما قضيت به العادات { من فضله } أي شيئاً لا يدخل تحت الحصر لأنه ذو الفضل العظيم { وأما الذين استنكفوا واستكبروا } أي طلبوا كلاً من الإباء والكبر { فيعذبهم عذاباً أليماً * } أي بما وجدوا من لذاذة الترفع{[23997]} والكبر ، وآلموا بذلك أولياء الله { ولا يجدون لهم } أي حالاً ولا مآلاً { من دون الله } الذي لا أمر لأحد معه { ولياً } أي قريباً يصنع معهم ما يصنع القريب { ولا نصيراً * } أي وإن كان بعيداً ، وفي هذا أتم زاجر{[23998]} عما قصده المنافقون من موالاة أهل الكتاب ، وأعظم نافٍ لما منّوهم{[23999]} إياه مما لهم{[24000]} و{[24001]}زعموا من المنزلة عند الله ، المقتضية أن يقربوا من شاؤوا ، ويبعدوا من شاؤوا ، وهو من أنسب الأشياء لختام أول الآيات المحذرة منهم

{[24002]}وكفى بالله ولياً{[24003]} وكفى بالله نصيراً }[ النساء : 45 ] .


[23993]:في ظ: أعم بالخبر.
[23994]:من ظ ومد، وفي الأصل: العادة.
[23995]:زيد من ظ ومد.
[23996]:من ظ ومد، وفي الأصل: الترافع.
[23997]:من مد، وفي الأصل وظ: زاجرا.
[23998]:من ظ ومد، وفي الأصل: يمنوهم.
[23999]:في ظ: لم.
[24000]:زيدت الواو كي تستقيم العبارة.
[24001]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24002]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[24003]:من ظ ومد، وفي الأصل: المنافقون.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (173)

وقوله : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) هؤلاء هم المؤمنون حقا ؛ لأنهم قرنوا إيمانهم بعمل الصالحات ، فإنه لا قيمة للإيمان إذا لم يشفعه صالح العمل . والذين يكونون كذلك سوف يجزون أجورهم وافية بغير انتقاص ، وسوف يكون لهم من الله زيادة في الأجر والجزاء . وذلك هو شأن الإله الكريم المنان ، فإنه يعطي من الأجر ما لم يكن في حسبان العبد ، ويفيض من الخير والعطاء ما يفوق العمل المبذول كثيرا ، وتلك هي رحمة الله يبسطها لعباده ، فينالوا بها السلامة والنجاة وحسن الجزاء ، لكن الذين يمتنعون من عبادة الله استكبارا فإنهم معذبون أشد العذاب ، وإنهم ملاقون من النكال الأليم ما يناسب استنكافهم واستكبارهم ، وهم بالتالي سوف لا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ، إنهم إذا ما استنكفوا واستكبروا فإنهم واقعون في الهلاك والعذاب لا محالة حيث لا يجدون لهم هنالك عونا أو مجيرا أو نصيرا غير الله{[863]} .


[863]:- تفسير الطبري جـ 6 ص 26.