نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (113)

ولما كانت المعجزات إنما تطلب لإيمان من لم يكن آمن ، وكان في هذا الجواب أتم زجر لهم ، تشوف السامع إلى جوابهم فقيل : لم ينتهوا بل { قالوا } إنا لا نريدها لأجل إزالة شك عندنا بل { نريد } مجموع أمور : { أن نأكل منها } فإنا جياع ؛ ولما كان التقدير : فتحصل{[28247]} لنا بركتها ، عطف عليه : { وتطمئن قلوبنا } أي بضم ما رأينا منها إلى ما سبق من معجزاتك من غير سؤالنا فيه { ونعلم } أي بعين اليقين وحقه أن قد صدقتنا } أي في كل ما أخبرتنا به { ونكون عليها } وأشاروا{[28248]} إلى عمومها بالتبعيض فقالوا : { من الشاهدين * } أي شهادة رؤية مستعلية عليها بأنها وقعت ، لا شهادة إيمان بأنها جائزة الوقوع


[28247]:في ظ: فيحصل.
[28248]:في ظ: أشار.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} (113)

قوله : { قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين } ذكر الحواريون لنبيهم عيسى أن سؤالهم إنزال المائدة من السماء مرده إلى أربعة أسباب هي :

الأول : الأكل منها ، لأنهم كانوا في قلة ومجاعة مما جعلهم يلجون بالدعاء إلى الله ليطعمهم من جوع .

الثاني : ازدياد اليقين والطمأنينة لدى نزولها . والإنسان بطبعه يزداد تثبتا واستيقانا بإدراك الحواس . ومن جملة ذلك العين الباصرة ، إذ تنظر إلى المائدة وهي تهبط من السماء إلى الأرض حاملة لهم الطعام على متنها ، لا جرم أن ذلك مدعاة حقيقية ومؤثرة في زيادة التصديق .

ثالثها : أن يستيقنوا أن عيسى نبي مرسل إليهم من ربه .

رابعها : أن يشهدوا على نزولها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل .