ثم علل الأمر بالمراقبة الدالة على أعظم الخضوع بأنها وظيفة المقربين فقال : { إن{[34480]} الذين } وزاد ترغيباً في ذلك بقوله : { عند ربك } أي المحسن إليك بتقريبك من جنابه وجعلك أكرم أحبابه{[34481]} ، وهم الملائكة الكرام أولو العصمة{[34482]} ، والقرب دنو مكانة لا مكان { لا يستكبرون } أي لا يوجدون ولا يطلبون الكبر { عن عبادته } أي الخضوع له والتلبس بانحاء التذلل{[34483]} مع مزيد قربهم وغاية طهارتهم وحبهم { ويسبحونه } أي ينزهونه عن كل مالا يليق مع خلوصهم{[34484]} عن دواعي الشهوات والحظوظ .
ولما كان هذا يرجع إلى المعارف ، وقدمه دلالة على أنه الأصل في العبادة أعمال القلوب ، أردفه بقوله : { وله } أي وحده { يسجدون } أي يخضعون بإثباتهم له{[34485]} كل كمال ، وبالمباشرة لمحاسن الأعمال ، وقد تضمنت الآية الإخبار عن الملائكة الأبرار بثلاثة أخبار : عدم الاستكبار الذي هو أجل أنواع العبادة إذ هو الحامل على الطاعة كما أن ضده حامل على المعصية ، والتسبيح الذي هو التنزيه عن{[34486]} كل مالا يليق ، وتخصيصه بالسجود ، ولما كانت العبادة ناشئة عن انتفاء الاستكبار ، وكانت{[34487]} على قسمين : قلبية وجسمانية ، أشار إلى القلبية بالتنزيه ، وإلى الجسمانية بالسجود ، وهو الحال الذي يكون العبد به عند ربه كالملائكة قرباً وزلفى " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " نبه عليه أبو حيان{[34488]} على أن العبادتين مرجعهما القلب ، وإحداهما{[34489]} مدلول عليها بالقول والأخرى بالفعل ، وقد رجع آخر السورة في الأمر باتباع القرآن إلى أولها أحسن رجوع ، ولوصف المقربين بعدم الاستكبار والمواظبة على وظائف الخضوع إلى وصف إبليس بعصيان أمر الله في السجود لآدم عليه السلام على طريق الاستكبار أيّ التفات ، بل شرع في رد المقطع على المطلع حين أتم قصص الأنبياء ، فقوله ولقد ذرأنا }[ الأعراف : 179 ] هو قوله{ والذي خبث لا يخرج إلا نكداً }[ الأعراف : 58 ] يتضح لك ذلك إذا راجعت{[34490]} ما قدمته في المراد منها{[34491]}{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }[ الأعراف : 180 ] هو{[34492]} - { ادعوا ربكم تضرعاً وخفية } و{ ممن خلقنا أمة يهدون بالحق }{[34493]}[ الأعراف : 180 ] - هو{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفساً إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة }[ الأعراف : 42 ] { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها }[ الأعراف : 36 ] { وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم }[ الأعراف : 185 ] هو{ إذا جاء أجلهم لا يستأخرون }[ الأعراف : 34 ] و{ يسئلونك عن الساعة }{[34494]}[ النازعات : 42 ] هو{ كما بدأكم تعودون }[ الأعراف : 29 ] و{ لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين }[ الأعراف : 24 ] و{ هو الذي خلقكم من نفس واحدة }[ الأعراف : 189 ] { لقد خلقناكم ثم صورناكم }[ الأعراف : 11 ]
{ إنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي }[ الأعراف : 203 ] - إلى آخرها بعد التنفير من الأنداد - هو كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه - إلى قوله :{ ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون }[ ٍالأعراف : 3 ] فسبحان من هذا كلامه ، وتعالى حجابه وعز مرامه ، وعلى من أنزل عليه صلاته وسلامه ، وتحيته وإكرامه .
وقد رجع آخر السورة في الأمر باتباع القرآن إلى أولها أحسن رجوع ، ولوصف المقربين بعدم الاستكبار والمواظبة على وظائف الخضوع إلى وصف إبليس بعصيان أمر الله في السجود لآدم عليه السلام على طريق الاستكبار أيّ التفات ، بل شرع في رد المقطع على المطلع حين أتم قصص الأنبياء ، فقوله ولقد ذرأنا }[ الأعراف : 179 ] هو قوله{ والذي خبث لا يخرج إلا نكداً }[ الأعراف : 58 ] يتضح لك ذلك إذا راجعت ما قدمته في المراد منها{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }[ الأعراف : 180 ] هو - { ادعوا ربكم تضرعاً وخفية } و{ ممن خلقنا أمة يهدون بالحق }[ الأعراف : 180 ] - هو{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفساً إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة }[ الأعراف : 42 ] { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها }[ الأعراف : 36 ] { وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم }[ الأعراف : 185 ] هو{ إذا جاء أجلهم لا يستأخرون }[ الأعراف : 34 ] و{ يسئلونك عن الساعة }[ النازعات : 42 ] هو{ كما بدأكم تعودون }[ الأعراف : 29 ] و{ لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين }[ الأعراف : 24 ] و{ هو الذي خلقكم من نفس واحدة }[ الأعراف : 189 ] { لقد خلقناكم ثم صورناكم }[ الأعراف : 11 ]
{ إنما أتبع ما يوحى إليّ من ربي }[ الأعراف : 203 ] - إلى آخرها بعد التنفير من الأنداد - هو كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه - إلى قوله :{ ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون }[ ٍالأعراف : 3 ] فسبحان من هذا كلامه ، وتعالى حجابه وعز مرامه ، وعلى من أنزل عليه صلاته وسلامه ، وتحيته وإكرامه .
قوله : { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون } المرد بالذين عند ربك ، الملائكة . وهم عنده ؛ لأنهم قريبون من رحمته سبحانه . وكل قريب من رحمة الله فهو عنده . وقيل : المراد من كونهم عنده ، التشريف لهم والتكريم ؛ فهذا عبارة عن قربهم في الكرامة وليس في المسافة . أولئك هم الملائكة الأبرار الأطهار الذين يصلون الليل بالنهار وهم في طاعة الله وعبادته والذين تتبرأ طبيعتهم من الاستكبار أو العصيان . { ويسبحونه } أي منشغلون في تعظيمه وتنزيهه عن كل ضعف أو تقص { وله يسجدون } أي يصلون ويتذللون . وهم ماضون على حالهم هذا من دوام التذلل والتخشع والعبادة والتسبيح لا يعرفون العصية أو الملالة أو الكلال{[1614]} .
وهذا موضع سجود للقارئ عند الجمهور . والسجود للتلاوة واجب عند الحنفية ، ومندوب عند الملائكة والشافعية . أما صفة السجود : فإن القارئ يكبر إذا خفض وإذا رفع . وهو قول الشافعية والحنبلة . والمشهور من مذهب مالك أنه يكبر للسجدة في الخفض والرفع في الصلاة . أما على من يتوجه حكم السجدة ؛ فقد أجمعوا على أنه يتوجه على القارئ في الصلاة أو غير الصلاة . أما السامع ؛ فهو عليه أن يسجد عند أبي حنيفة ؛ ومالك في رواية عنه .
على أن السجود للتلاوة يحتاج إلى الصلاة من طهارة حدث وتجس ونية استقبال قبلة . وأما من حيث الوقت : فإنه يسجد في سائر الأوقات مطلقا ؛ لأنها صلاة لسبب . وهو قول الشافعي وآخرين . وقيل : لا يسجد في الأوقات المنتهي عن الصلاة فيها . وهو قول أبي حنيفة ومالك . وليس لسجدة التلاوة من سلام . وهو قول جمهور أهل العلم . وذهب آخرون إلى أنه يسلم منها{[1615]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.