نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ} (195)

ولما أثبت عجزهم وأنهم أمثالهم ، دل عليه وعلى أنهم دونهم بأسلوب إنكار وتعجيب مفصلاً لبعض ما نفاه عنهم{[34355]} - فقال مقدماً الأرجل لأن أول ما يخشى من الشيء انتقاله : { ألهم أرجل } ولما كانت لهم جوارح مصنوعة ، بين المراد بقوله : { يمشون بها } .

ولما كان المخشيّ بعد الانتقال مدّ اليد ، قال{[34356]} : { أم لهم أيد } أي{[34357]} موصوفة بأنهم { يبطشون بها } أي نوعاً من البطش ؛ ولما كان المخوف بعد البطش باليد البصر خوفاً من الدلالة قال{[34358]} : { أم لهم أعين } أي منعوتة بأنهم { يبصرون بها } أي ضرباً من الإبصار ؛ ولما كان الإنسان ربما خاف مما يقصد ضره فتغيب عنه فلا يصل إليه بعد ذلك إلا{[34359]} بالسمع قال خاتماً : { أم لهم آذان } أي مقول{[34360]} فيها أنهم { يسمعون بها } أي شيئاً من السمع .

ولما سواها بهم ونفى عنهم ما تقدم ، لزم نقصانها عنهم وأنه في الحقيقة مسلوب عنهم لأنهم ليس لهم من ذواتهم إلا العدم ، والقدرة فيما يقدرون عليه إنما هي بيد الصانع{[34361]} لهم أشركهم{[34362]} معها ، وقال دالاًّ على ذلك مستأنفاً : { قل } أي لهؤلاء المشركين { ادعوا شركاءكم } أي هذه التي تقدمت ومهما شئتم غيرها ، واستعينوا بها في عداوتي .

ولما كان هذا تحدياً عظيماً يحق لفاعله التمدح به ، نبه عليه بآداة التراخي فقال : { ثم كيدون } أي جميعاً أنتم وهم وأنتم أكثر من حصى البطحاء ورمل الفضاء وأنا وحدي ، ولما كان المعنى : وعجلوا ، عطف بفاء السبب قوله : { فلا تنظرون* } أي تمهلون لحظة فما فوقها لئلا تعتلوا{[34363]} في الإنظار{[34364]} بعلة ، وعلل عدم المبالاة بكيدهم بقوله دالاًّ على اتصاف معبوده بما نفاه عن شركائهم من الإحاطة بمنافع الدارين فيما يتعلق بالأديان والأبدان ،


[34355]:- زيد من ظ.
[34356]:- من ظ، وفي الأصل: فقال.
[34357]:- سقط من ظ.
[34358]:زيد من ظ.
[34359]:- في ظ: إلى.
[34360]:- من ظ ، وفي الأصل: معقول.
[34361]:- في ظ: لله.
[34362]:- في ظ: اشركوا.
[34363]:- من ظ، وفي الأصل: لئلا يعتلوا.
[34364]:- في ظ: الانتصار-كذا.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ} (195)

{ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِ ( 195 ) }

ألهذه الآلهة والأصنام أرجل يسعَوْن بها معكم في حوائجكم ؟ أم لهم أيدٍ يدفعون بها عنكم وينصرونكم على من يريد بكم شرًا ومكروهًا ؟ أم لهم أعين ينظرون بها فيعرِّفونكم ما عاينوا وأبصروا مما يغيب عنكم فلا ترونه ؟ أم لهم آذان يسمعون بها فيخبرونكم بما لم تسمعوه ؟ فإذا كانت آلهتكم التي تعبدونها ليس فيها شيء من هذه الآلات ، فما وجه عبادتكم إياها ، وهي خالية من هذه الأشياء التي بها يتوصل إلى جلب النفع أو دفع الضر ؟ قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين من عبدة الأوثان : ادعوا آلهتكم الذين جعلتموهم لله شركاء في العبادة ، ثم اجتمعوا على إيقاع السوء والمكروه بي ، فلا تؤخروني وعجِّلوا بذلك ، فإني لا أبالي بآلهتكم ؛ لاعتمادي على حفظ الله وحده .