نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{۞وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ} (22)

ولما كان التقدير : فمن جادل في الله {[54078]}فلا متمسك{[54079]} له ، عطف عليه قوله في شرح حال أضدادهم : { ومن يسلم } أي في الحال أو الاستقبال { وجهه } أي قصده وتوجهه وذاته كلها . ولما كان مقصود السورة إثبات الحكمة ، عدى الفعل ب " إلى " تنبيهاً على إتقان الطريق بالوسائط من النبي أو الشيخ وحسن الاسترشاد في ذلك ، فقال معلقاً بما تقديره : سائراً وواصلاً { إلى الله } الذي له صفات الكمال ، فلم يبق لنفسه أمر أصلاً ، فهو لا يتحرك إلا بأمر من أوامره سبحانه { وهو } أي والحال أنه { محسن } أي مخلص بباطنه كما أخلص بظاهره ، فهو دائماً في حال الشهود { فقد استمسك } أي أوجد الإمساك بغاية ما يقدر عليه من القوة في بادئة الأمور لترقية نفسه من حضيضها إلى أوج الروح على أيدي المسلكين الذين اختارهم لدينه ، العارفين بأخطار السير وعوائق الطريق { بالعروة الوثقى } التي هي أوثق ما يتمسك به فلا سقوط له أصلاً ، {[54080]}فليسررك شكره{[54081]} فإن ربه{[54082]} يعليه إلى كل مراد ما دام متمسكاً بها تمثيلاً لحال هذا السائر بحال من سقط في بئر ، أو أراد أن يرقى جبلاً ، فادلى له صاحبه حبلاً ذا عرى فأخذ بأوثقها ، فهو يعلو به إذا جره صديقه . وهو قادر على جره{[54083]} لا محالة من غير انفصام ، لأن متمسكه في غاية الإحكام .

ولما كان الكل صائرين إليه ، رافدين عليه : من استمسك بالأوثق ، ومن استمسك بالأوهى ، ومن لم يتمسك بشيء ، إلا أن الأول صائر مع السلامة ، وغيره مع العطب ، قال مظهراً تعظيماً للأمر ولئلا يقيد بحيثية{[54084]} عاطفاً على ما تقديره : فيصير إلى الله سالماً ، فإلى الله عاقبته لا محالة : { وإلى الله } أي الملك الأعظم وحده{[54085]} تصير { عاقبة الأمور * } أي كما أنه كانت منه بادئتها ، وإنما خص العاقبة لأنهم مقرون بالبادئة .


[54078]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[54079]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[54080]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: فليسرك أمر.
[54081]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: فليسرك أمر.
[54082]:في ظ: ربك.
[54083]:زيد من ظ وم ومد.
[54084]:بياض في ظ ومد. وزيد في الأصل بعده: قال، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها.
[54085]:سقط من م.