نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ} (28)

ولما ختم بهاتين الصفتين بعد إثبات القدرة على الإبداع من غير انتهاء ، ذكر بعض آثارهما{[54180]} في البعث الذي تقدم أول السورة وأثناءها ذكره إلى{[54181]} أن حذرهم به في قوله " إلينا مرجعهم " فقال : { ما خلقكم } أي كلكم في عزته وحكمته إلا كخلق{[54182]} نفس واحدة ، وأعاد النافي نصاًَ على كل واحد من الخلق والبعث على حدته فقال : { ولا بعثكم } كلكم { إلا كنفس } أي كبعث نفس{[54183]} ، وبين الأفراد تحقيقاً للمراد ، وتأكيداً للسهولة فقال : { واحدة } فإن كلماته مع كونها غير نافدة نافذة{[54184]} ، وقدرته مع كونها باقية بالغة ، فنسبه القليل والكثير إلى قدرته على حد سواء ، لأنه لا يشغله شأن عن شأن ، ثم دل على ذلك بقوله مؤكداً لأن تكذيبهم لرسوله وردهم لما شرفهم به يتضمن الإنكار لأن يكونوا{[54185]} بمرأى منه ومسمع : { إن الله } أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة الشاملة { سميع }

أي بالغ السمع يسمع كل ما يمكن سمعه من المعاني في {[54186]}آن واحد{[54187]} لا يشغله شيء منها عن غيره { بصير* } بليغ البصر يبصر كذلك كل ما يمكن أن يرى من الأعيان والمعاني ، ومن كان كذلك كان محيط العلم بالغه{[54188]} شامل القدرة تامها ، فهو يبصر جميع الأجزاء من كل ميت ، ويسمع كل ما يسمع من معانيه ، فهو بإحاطة علمه وشمول قدرته يجمع تلك الأجزاء ، ويميز بعضها من بعض ، ويودعها تلك المعاني ، فإذا هي أنفس قائمة كما كانت أول مرة في أسرع من لمح البصر .


[54180]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: آثارها.
[54181]:سقط من ظ ومد.
[54182]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: خلق، والعبارة من بعده إلى "على حدته فقال" ساقطة من م.
[54183]:زيد في الأصل: واحدة، ولم تكن الزيادة في ظ وم ومد فحذفناها.
[54184]:سقط من ظ.
[54185]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: يكون.
[54186]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: أرواحه.
[54187]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: أرواحه.
[54188]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: بالغ.