الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} (58)

قوله : { كَاشِفَةٌ } : يجوز أَنْ يكونَ وصفاً ، وأَنْ يكونَ مصدراً ، فإنْ كانَتْ وصفاً احتمل أَنْ يكونَ التأنيثُ/ لأجلِ أنَّه صفةٌ لمؤنثٍ محذوفٍ وقيل : تقديرُه : نفسٌ كاشفةٌ ، أو حالٌ كاشِفة ، واحتمل أَنْ تكونَ التاءُ للمبالغة كعلاَّمَة ونَسَّابة ، أي ليس لها إنسانٌ كاشفةٌ ، أي : كثيرُ الكشف ، وإن كان مصدراً فهو كالعافِية والعاقِبَة وخائِنَةِ الأَعْين ، ومعنى الكَشْفِ هنا : إمَّا مِنْ كَشَفَ الشيءَ ، أي : عَرَفَ حقيقتَه كقولِه : { لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ } ، وإمَّا مِنْ كَشَفَ الضُرَّ ، أي : أزاله ، أي : ليس لها مَنْ يُزيلها ويُنَجِّيها غيرُ اللَّهِ تعالى ، وقد تقدَّم الكلامُ على مادة " أزف " في سورة غافر .