تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (146)

الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون

[ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ] أي محمدا [ كما يعرفون أبناءهم ] بنعته في كتبهم قال ابن سلام : لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشد [ وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ] نعته [ وهم يعلمون ] هذا الذي أنت عليه

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (146)

قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ( الذين ) اسم موصول في محل رفع مبتدأ وخبره الجملة الفعلية ( يعرفونه ) وفي هذه الآية يبين الله لنبيه والمسلمين أن اليهود لا يكذبون عن قناعة ويقين ، وإنما ذلك عن تعصب فاسد وجحد مكشوف لئيم . ذلك أنهم يعرفون حقيقة هذا النبي وأنه لصادق ، فقد كانوا يقرأون في كتابهم ( التوراة ) عن خبره قبل مبعثه ، وكانوا كذلك يعزمون على مناصرته وتأييده ، لكنه ما أن ابتعث الله هذا النبي الكريم الخاتم حتى كانت يهود أشد الناس له عداوة ، وأشدهم عليه تحريضا واستفزاز وتمالؤا مع أنهم يعرفون شخصه وصدق نبوته مثلما يعرفون أبناءهم . والمرء أشد ما يكون معرفة بابنه ؛ وذلك لشدة تشبثه ولصوقه به ولعظيم رأفته به وفرط حدبه عليه ؛ لذلك قال سبحانه : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) إن فريقا من يهود يخفون خبر النبي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ( وهم يعلمون ) يعلمون أن النبي حق ، وأنه لصادق ، ويعلمون أيضا أنهم كاذبون متعصبون ، وأنهم لا يتورعون عن الخيانة والخداع والتضليل .