{ موعظة من ربكم } : أي وصية من ربكم بالحق والخير ، وباجتناب الشرك والشر .
{ وهدى } : أي بيان لطريق الحق والخير من طريق الباطل والشر .
بعد هذه التقريرات لقضايا العقيدة الثلاث : التوحيد ، والنبوة ، والبعث والجزاء نادى الله تعالى العرب والعجم سواء قائلاً : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } وكل من الموعظة التي هي الأمر والنهي بأسلوب الترغيب والترهيب والشفاء والهدى والرحمة قد حواها القرآن الكريم كأنه قال يا أيها الناس وفيكم الجاهل والفاسق والمريض بالشرك والكفر والضال عن الحق ، والمعذب في جسمه ونفسه قد جاءكم القرآن يحمل كل ذلك لكم فآمنوا به واتعبوا النور الذي يحمله وتداووا به واهتدوا بنوره تشفوا وتكملوا عقلاً وخلقاً وروحاً وتسعدوا في الحياتين معاً .
- الإِشادة بفضل القرآن وعظمته لما يحمله من المواعظ والهدى والرحمة والشفاء .
قوله تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين 57 قل بفضل الله ورحمته فبذالك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } الموعظة ، من الوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب{[1999]} . وهذا نداء كريم رحيم ينادي به الله عباده ليؤمنوا ويستقيموا على طريقه . طريق الحق والهدى والنور الكاشف المبين . نداء رباني أجل ، يدعو فيه الله الناس أن يتعظوا ويهتدوا كيلا يضلوا ويخسروا . وهو قوله : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور } أي جاءكم من الله نصح وتذكير وهو القرآن ، يذكركم عذاب ربكم ويحذركم غضبه وبطشه وعقابه { وشفاء لما في الصدور } وأمراض الصدور كثيرة ومختلفة . فمنها النفاق والقلق والهم والكآبة والشك والحسد والضغينة ، وغير ذلك من ألوان المرض الذي ينتاب القلب فيؤزه شديد الأز بما ينعكس على الجهاز النفسي كله بالاغتنام والاكتئاب والإحساس بالشقاء والتغيظ والإفراط في الأنانية والكراهية والجنوح للشر والأذى والعدوان . والكلام عن أمراض النفس ومشكلاتها وأعراضها وظواهرها وانعكاساتها على الإنسان طويل . وهي مما لا سبيل للنجاة منها غلا بالتزام ما دعانا الله إليه في كتابه الحكيم .
قوله { وشفاء لما في الصدور } والمراد به القرآن ، فهو الدواء الشافي مما يصيب القلوب من ألوان المرض ؛ بل إن القرآن بما حواه من عقيدة ووعظ وذكرى ومنهج كامل للحياة برمتها يحول بين القلوب والأمراض . فلا يستكين القرآن بروعته وجماله وعظيم معناه في قلب الإنسان إلا حال بينه وبين التلوث بأمراض النفس .
قوله : { وهدى ورحمة للمؤمنين } القرآن مبعث الحق ومصدر الخير كله ؛ فهو ينبثق عنه الرشد والهداية ومجانبة الضلال . وهو كذلك منطلق للرحمة ، فتفيض على المؤمنين ليكونوا في حياتهم آمنين سالمين مطمئنين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.