{ ولولا كلمة سبقت } : أي لولا ما جرى به قلم القدر من تأخير الحساب والجزاء إلى يوم القيامة .
{ لفي شك منه مريب } : أي موقع في الريب الذي هو اضطراب النفس وقلقها .
ما زال السياق الكريم في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر والثبات وهو يبلغ دعوة الله تعالى ويدعو إلى توحيده مواجها صلف المشركين وعنادهم فيقول له . { ولقد آتينا موسى الكتاب } أي التوراة كما أنزلنا عليك القرآن . فاختلفت اليهود في التوراة فمنهم من آمن بها ومنهم من كفر كما اختلف قومك في القرآن فمنهم من آمن به ومنه من كفر إذاً فلا تحزن . وقوله تعالى { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهي تأخير الجزاء على الأعمال في الدنيا إلى القيامة { لقضي بينهم } فنجى المؤمنين وأهلك الكافرين . وقوله تعالى { وإنهم لفي شك منه مريب } وإن قومك من مشركي العرب لفي شك من القرآن هل هو وحي الله وكلامه أو هو غير ذلك مريب أن موقع في الريب الذي هو شك مع اضطراب النفس وقلقها وحيرتها .
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه مما يجده من جحود الكافرين .
قوله : { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسريا عنه كيلا يبتئس أو يحزن : لقد آتينا من قبلك موسى التوراة فاختلف فيها قومه ؛ إذ كذب به بعضهم وصدقها آخرون ، كالذي فعله قومك بالقرآن ؛ فهم ما بين مصدق مطيع ، ومكذب جاحد . فلك أسوة إذن بمن سبقك من النبيين ، فلا يغيظنك تكذيب المشركين ، ولا تك في ضيق من جحدوهم ومما يمكرون .
قوله : { ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم } المراد بالكلمة : أن الله قضى أن يؤخرهم إلى يوم القيامة فلا يعالجهم بالعذاب في هذه الدنيا ؛ فغنه لولا ذلك لقضي بين المكذبين منهم بالعذاب أو الاستئصال ، وبين المصدقين بالإنجاء وخير الجزاء { وإنهم لفي شك منه مريب } أي أن هؤلاء المشركين لفي شك من حقيقة الكتاب أنه منزل عليهم من عند الله { مريب } أي موقعهم في الريبة وهي قلق النفس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.