{ فلولا } : لولا كلمة تفيد الحض على الفعل والحث عليه .
{ من القرون } : أي أهل القرون والقرن مائة سنة .
{ أولو بقية } : أي أصحاب بقيّة أي دين وفضل .
{ ما أترفوا فيه } : أي ما نعموا فيه من طعام وشراب ولباس ومتع .
{ وكانوا مجرمين } : أي لأنفسهم بارتكاب المعاصي ولغيرهم بحملهم على ذلك .
يقول تعالى لرسوله { فلولا كان من القرون } من قبلكم أيها الرسول والمؤمنون { أولو بقيّة } من فهم وعقل وفضل ودين ينهون عن الشرك والتكذيب والمعاصي أي فهلاّ كان ذلك إنه لم يكن اللهم إلا قليلا ممن أنجى الله تعالى من أتباع الرسل عند إهلاك أممهم وقوله تعالى { وأتبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه وكانوا مجرمين } أي لم يكن بينهم أولو بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجى الله وما عداهم كانوا ظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي متبعين ما أترفوا فيه من ملاذ الحياة الدنيا وبذلك كانوا مجرمين فأهلكهم الله تعالى ونجى رسوله والمؤمنين كما تقدم ذكره في قصة نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام .
- ما يزال الناس بخير ما وجد بينهم أولو الفضل والخير يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن الفساد والشر .
- الترف كثيرا ما يقود إلى الإجرام على النفس باتباع الشهوات وترك الصالحات .
قوله تعالى : { فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين 116 وما كان ربك ليهلك القرى ظلم وأهلها مصلحون } .
لولا ، أداة تحضيض بمعنى هلا . و { القرون } بمعنى الأجيال والأمم . والبقية ، يراد بها الفضل والعقل والخير . قال الزمخشري في الكشاف : سمي الفضل والجودة بقية ؛ لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل ويقال : فلان من بقية القوم : أي من خيارهم{[2191]} .
والمعنى : هلا كان من الأمم التي سبقتكم ذوو بقية من الفهم والصلاح والعقل فيتعظوا ويتدبروا آيات الله ودلائله ويعلموا الحق من الباطل والإيمان من الجحود لكي ينبهوا أهل الضلال والمعاصي فيكفوا عن غيهم وظلمهم وفسادهم في الأرض { إلا قليلا ممن أنجينا منهم } { إلا } ، استثناء منقطع . { قليلا } منصوب على الاستثناء المنقطع مما قبله ؛ أي إلا قليلا منهم ، والمراد بالقليل : هم الذين صدقوا رسلهم واتبعوهم ؛ فقد كان هؤلاء على قتلهم ينهون عن الكفر والفساد فنجاهم الله مما حقا بالكافرين الذين ضلوا عن سبيل الله ضلالا بعيدا فكذبوا ملة التوحيد وجحدوا رسالات الله وآذوا أنبياءهم أشد إيذاء وهؤلاء هم الأكثرون الذين عصوا وأبوا إلا الكفر والعصيان فضلوا سادرين في شهواتهم وملذاتهم . وهو قوله : { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين } أي ابتع المشركون العصاة ما أنعموا فيه من الشهوات والملذات واهتموا بتحصيل الدنيا وما فيها من أموال ومتاع وبهجة ولم يعبأوا بما وراء ذلك { وكانوا محرمين } معطوف على { أترفوا } . والمعنى : أن هؤلاء أهل آثام وإجرام لاتباعهم الشهوات وانشغالهم في الحطام والخيرات وإعراضهم عن آيات الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.