أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (112)

شرح الكلمات :

{ فاستقم كما أمرت } : أي على الأمر والنهي كما أمرك ربك بدون تقصير .

{ ولا تطغوا } : أي لا تجتازوا حدود الله ؟

المعنى :

وقوله تعالى { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } أي بناء على ذلك فاستقم كما أمرك ربك في كتابه فاعتقد الحق واعمل الصالح واترك الباطل ولا تعمل الطالح أنت ومن معك من المؤمنين ليكون جزاؤكم خير جزاء يوم الحساب والجزاء . وقوله { ولا تطغوا } أي لا تتجاوزوا ما حد لكم في الاعتقاد والقول والعمل وقوله { إنه بما تعملون بصير } تحذير لهم من الطغيان الذي نهوا عنه ، وتهديد لمن طغى فتجاوز منهج الاعتدال المأمور بالتزامه .

الهداية :

من الهداية :

- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه مما يجده من جحود الكافرين .

- وجوب الاستقامة على دين الله تعالى عقيدة وعبادة وحكماً وأدباً .

- حرمة الغلو وتجاوز ما حد الله تعالى في شرعه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (112)

قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير 112 ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } استقم ، من الاستقامة وهي الاعتدال{[2184]} ؛ فالله يأمر نبيه صلى الله عليه وسل أن يسلك السبيل المعتدل المستقيم ؛ وذلك بفعل ما تعبده بفعله وترك ما نهاه عن فعله . ولأمته فيه أسوة حسنة ؛ إذ يقتدون به في سائر أفعاله وأقواله . وهو قوله : { ومن تاب معك } { من } في محل رفع معطوف على الضمير في { فاستقم } وقيل : في محل نصب ؛ لأنه مفعول معه{[2185]} . والمعنى : فاستقم أنت ومن تاب معك ؛ أي ممن خلع الكفر والأنداد فرجع إلى ربه مسلما قانتا ، استقم أنت وهم على منهج الله وطريقه الثابت القويم .

قوله : { ولا تطغوا } من الطغيان ، وهو مجاوزة الحد ؛ فهو مخالفة أوامر الله وعصيانه وذلكم الطغيان { إنه بما تعلمون بصير } الله يعلم ما يقوم به العباد وما يفعلونه ، فما يغيب عن عمله من أفعالهم وأقوالهم وخفاياهم شيء ؛ بل إن عمله محيط بكل شيء .


[2184]:مختار الصحاح ص 255.
[2185]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 31.