أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (7)

شرح الكلمات :

{ إلا بشق الأنفس } : أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة .

المعنى :

وقوله ( وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشق وبذل الجهود والطاقة ، لولا الإبل سفن الصحراء ومثل الإبل الخيل والبغال والحمير في حمل الأثقال . فالخلق لهذه الأنعام هو ربكم لا اله إلا هو فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وقوله تعالى : { إن ربكم } أي خالقكم ورازقكم ومربيكم وإلهكم الحق الذي لا اله لكم غير لرؤوف رحيم ، ومظاهر رحمته ورأفته ظاهره في كل حياة الإنسان فلولا لطف الله بالإنسان ورحمته له لما عاش ساعة في الحياة الدنيا فلله الحمد وله المنة .

/ذ3

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (7)

قوله : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } الأثقال جمع ثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله . وهذه واحدة من الفوائد الكبيرة التي يجنيها العباد من الأنعام ، إذ تحمل أحمالهم الثقيلة ( إلى بلد ) أي بلد بعيد ، كاليمن أو الشام أو مصر بالنسبة لسكان الحجاز . وهذه المسافة في حسابات الأعراف الماضية كانت كبيرة فلا يقطعها المسافرون إلا بعد جهد بالغ ونصب شديد وهو قوله : ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) بكسر الشين ؛ أي لا تصلون ما تبتغون من بلد بعيد إلا بمشقة الأنفس وإعيائها وتكليفها الجهد المضني .

قوله : ( إن ربكم لرؤوف رحيم ) رؤوف من الرأفة وهي أشد الرحمة{[2496]} . والله جل وعلا عظيم الرحمة بعباده ، ومما يكشف عن بالغ رحمته هذه : ما ذرأه لهم من صنوف المخلوقات مما جعله مذللا ميسرا لتحصيل المنافع للناس ، ومن بين ذلك الأنعام{[2497]} .


[2496]:- مختار الصحاح ص 226.
[2497]:- التبيان للطوسي جـ6 ص 362 وروح المعاني جـ7 ص 99، 100.