أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44)

{ إن هم إلا كالأنعام } : أي ما هم إلا كالأنعام في عدم الوعي والإدراك .

المعنى :

وقوله { أم تحسب } أيها الرسول أن أكثر هؤلاء المشركين يسمعون ما يقال لهم ويعقلون ما يطلب منهم إن هم إلا كالأنعام فقط بل هم أضل سبيلاً من الأنعام إذ الأنعام تعرف طريق مرعاها وتستجيب لنداء راعيها وهم على خلاف ذلك فجهلوا ربهم الحق ولم يتسجيبوا لنداء رسوله إليهم .

الهداية :

من الهداية :

- هداية الإنسان ممكنة حتى إذا كفر بعقله وآمن بشهوته وعبد هواه تعذرت هدايته وأصبح أضل من الحيوان وأكثر خسراناً منه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44)

قوله : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) ( أم ) ، المنقطعة بمعنى بل والهمزة ؛ أي بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون الحق أو يعقلون البينات والحجج فيرشدون ويهتدون . وذلك أشده مذمة من المذمة التي تقدمت حتى حقت بالإضراب عنها إليها وهي كونهم مسلوبي الأسماء والعقول ؛ فهم بذلك كالأنعام في عدم الاستفادة من السمع والعقل ، بل إنهم أشد ضلالة من الأنعام ؛ لأن هذه تنقاد لمن يتعهدها وتدرك بغريزتها وطبيعتها من يحسن إليها ، ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها ، فضلا عن أنها تسبح ربها . أم هؤلاء الضالون الذين يعبدون أهواءهم ؛ فإنهم جاحدون لأنعم الله عليهم ، منكرون لفضله وإحسانه إليهم ، وإنما يركضون جامحين خلف الشيطان من الإنس والجن يبتغون إرضاءه ويسلكون وراءه مسالك الضلال والباطل .

وبذلك كان المجرمون من المشركين والضالين والظالمين أشد من الأنعام ضلالا . وهو قوله : ( بل هم أضل سبيلا ) {[3328]} .


[3328]:- تفسير البيضاوي ص 481 وتفسير النسفي جـ3 ص 168 والبحر المحيط جـ6 ص 459.