أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ} (28)

شرح الكلمات :

{ ذلك بيني وبينك } : أنا أفي بشرطي وأنت تفي بشرطك .

{ أيما الأجلين قضيت } : أي الأجلين الثمانية أو العشرة أتممت .

{ فلا عدوان علي } : وذلك بطلب الزيادة فوق الثمانية أو فوق العشرة .

{ والله على ما نقول وكيل } : أي وكيل وحفيظ أي أشهد الله على العقد بشطريه أي النكاح ورعي الغنم وبذلك تم العقد .

المعنى :

فقال موسى رداً على كلامه { ذلك بيني وبينك } أنا عليَّ أن أفي بما اشترطت عليَّ وأنت عليك أن تفي بما اشترطت لي على نفسك { أيما الأجلين } الثمانية أو العشرة { قضيت } أي وفيت وأديت { فلا عدوان عليّ } أي بطلب الزيادة على الثمانية ولا على العشرة .

فقال شعيب : نعم { والله على ما نقول وكيل } فأشهد الله تعالى على صحة العقد وبذلك أصبح موسى زوجاً لابنة شعيب التي عيّنها له والغالب أنها الكبرى التي شهدت له بالأمانة والقوة .

الهداية :

- مشروعية إشهاد الله تعالى على العقود بمثل { والله على ما نقول وكيل } .

- فضيلة موسى عليه السلام بإيجار نفسه على شبع بطنه وإحصان فرجه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ} (28)

قوله : { قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ } { ذَلِكَ } في محل رفع مبتدأ . وخبره { بَيْنِي وَبَيْنَكَ } والإشارة عائدة إلى ما عاهده عليه شعيب ؛ أي ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا لا نخرج كلانا عنه . أو هذا الذي قلته من التزامك تزويجي إحدى ابنتيك على أن آجرك ثماني حجج واجب بيني وبينك وكلانا ملوم بالوفاء لصاحبه .

قوله : { أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى } أيّ ، منصوب بالفعل { قَضَيْتُ } وما ، زائدة . والأجلين مجرور بالإضافة وتقديره : أيَّ الأجلين قضيت . وقضيت في موضع جزم ، جملة شرط بأيما . والفاء وما بعدها في موضع جزم جواب الشرط{[3496]} .

والمعنى : أن موسى قال لصاحبه شعيب : أي الأجلين من الثماني حجج والعشر { قَضَيْتُ } أي أتممت وأوفيت في رعي الغنم { فلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَيّ } العدوان معناه الظلم الصراح . ومنه التعدي ، وهو التجاوز ، أو مجاوزة الشيء إلى غيره{[3497]} . والمعنى : أن لا تعتدي علي فتطالبني بأكثر مما قضيت .

قوله : { وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } الوكيل بمعنى الشاهد والحفيظ ؛ وذلك إشهاد بالله على ما اتفقا عليه{[3498]} .


[3496]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 231.
[3497]:مختار الصحاح ص 419، وأساس البلاغة ص 411.
[3498]:فتح القدير جـ 3 ص 169، وتفسير الرازي جـ 24 ص 234، وتفسير البضاوي ص 514.