{ وإبراهيم } : أي واذكر إبراهيم على قراءة النصب لإِبراهيم ، وعلى قراءة الرفع : ومن المرسلين إبراهيم .
{ اعبدوا الله واتقوه } : أي آمنوا به ووحدوه في عبادته واتقوا أن تشركوا به وتعصوه .
هذا القصص معطوف على قصص نوح لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولتذكير قريش بأنها في إصرارها على الشرك والتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم صائرة إلى ما صار إليه المكذبون من قبل إن لم تتب إلى الله وترجع إليه بالإِيمان والطاعة وترك الشرك والمعاصي قال تعالى : { وإبراهيم } أي واذكر يا رسولنا إبراهيم خليلنا { إذ قال لقومه } البابليين ومن بينهم والده آزَرْ يا قوم { اعبدوا الله } أي بتوحيده في عبادته { واتقوه } بترك الشرك والعصيان وإلا حلَّت بكم عقوبته ونزل بكم عذابه وقوله { ذلكم خير لكم } أي الإِيمان والتوحيد والطاعة خير لكم من الكفر والشرك والعصيان . إذ الأول يجلب الخير والثاني يجلب الشر { إن كنتم تعلمون } الخير والشر وتفرقون بينهما وقوله عليه السلام { إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً } يخبرهم معرفاً لهم بخطئهم فيقول { إنما تعبدون من دون الله أوثاناً } .
- وجوب عبادة الله وتقواه طلباً للنجاة من الخسران في الدارين .
قوله تعالى : { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }
إبراهيم : منصوب من ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون معطوفا على نوح في قوله : { أرسلنا نوحا } والتقدير : وأرسلنا إبراهيم .
الثاني : أن يكون منصوبا بالعطف على الهاء في أنجيناه .
الثالث : أن يكون منصوبا بتقدير فعل ، وتقديره : واذكر إبراهيم{[3549]} وذلك تذكير بنبي كريم ورسول مفضال عظيم ، إمام الحنفاء والصديقين والميامين . وذلكم هو خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، حين دعا قومه إلى الوحدانية وإفراد الله وحده بالعبادة ، ونبذ الأصنام الجامدة الخرساء التي لا تنطق ولا تسمع ، ولا تضر ولا تنفع . وهو قوله : { اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } أفردوا الله وحده بالعبادة والتوحيد ؛ فإنه المعبود الحق دون سواه . وما غيره إلا المخاليق أو أمم أمثالكم { وَاتَّقُوهُ } أي خافوه واتقوا عذابه بطاعته واجتناب معاصيه .
قوله : { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } عبادة الله وحده لا شريك له خير لكم من عبادة الأوثان على اختلاف أشكالها ومسمياتها ؛ فإنها فارغة وموهومة وجوفاء لا تجدي ولا تنفع ، إن منتم تعلمون الخير من الشر ، أو النافع من الضار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.