أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ} (19)

شرح الكلمات :

{ ويخرج الحي من الميت } : أي يخرج الإِنسان الحي من النطفة وهي ميتة .

{ ويخرج الميت من الحي } : أي يخرج النطفة من الإِنسان الحي والبيضة الميتة من الدجاجة الحيّة .

{ ويحي الأرض بعد موتها } : أي يحييها بالمطر فتحيا بالنبات بعدما كانت يابسة ميتة .

{ وكذلك تخرجون } : أي من قبوركم أحياء بعدما كنتم ميتين .

المعنى :

وقوله تعالى { يخرج الحي من الميت } أي ومن مظاهر الجلال والكمال الموجبة لحمده وطاعته والمقتضية لقدرته على بعث عباده ومحاسبتهم ومجازاتهم أنه يخرج الحيَّ كالإِنسان من النطفة والطير من البيضة والمؤمن من الكافر { ويخرج الميت من الحي } كالنطفة من الإِنسان والبيضة من الدجاجة وسائر الطيور التي تبيض . وقوله { ويحيي الأرض بعد موتها } أي ومن مظاهر وجوده وقدرته وعلمه ورحمته أيضاً أنه يُحيي الأرض أي بالمطر بعد موتها بالجدب والقحط فإِذا هي رابية تهتز بأنواع النباتات والزروع وقوله : { وكذلك تخرجون } أي وكإِخراجه الحيّ من الميت والميّت من الحي وكإِحيائه الأرض بعد موتها : يُحييكُم ويخرجكم من قبوركم للحساب والجزاء إذ القادر على الأول قادر على الثاني . ولا فرق .

/ذ20

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ} (19)

قوله : { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } خلق الله الأشياء وأضدادها ليدل بذلك على كمال قدرته وأنه الخالق العظيم . وذلك كإخراج النبات ذي الحياة من الأرض الهامدة الميتة . وإخراج العالم من الجاهل ؛ كأن العلم حياة بما يفضي إليه من الخير والحق والاستقامة . وعكس ذلك إخراج الجاهل من العالم . وكأن الجهل موات بما يفضي إليه من التعثر والتخبط والإيغال في ضروب الباطل . وكذلك المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . والكفر كأنما هو الموت ، والإيمان فإنه حياة . { وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } أي كذلك يحيي الله الخلق ببعثهم من قبورهم يوم القيامة . فالقادر على خلق الأحياء من الأموات ، والأموات من الأحياء ، لا جرم قادر على إحياء الأموات وبعثهم من قبورهم حين تقوم الساعة{[3599]} .


[3599]:تفسير ابن كثير ج 3 ص 428، والكشاف ج 3 ص 217.