أجابه إبليس بما أخبر تعالى به عنه في قوله { قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين } فاستعمل اللعين القياس الفاسد المردود عند أرباب العقول ، إذ النار لم تكن أبداً خيرا من الطين ، النار تحرق ونهايتها رماد ، والطين لا يحرق ومنه سائر أنواع المغذيات التي بها الحياة الحبوب والثمار والفواكه والخضر واللحوم وحسبه أنه أصل الإِنسان ومادة خلقته . فأيُّ شرف للنّار أعظم لو كان اللعين يعقل . وهنا قال تعالى له { فاخرج منها } .
- مشروعية القياس إن كان قياس صحيحا ، وبيان اخطار القياس الفاسد .
قوله : { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } زعم اللعين إبليس أنه أفضل من آدم ، وعلل زعمه الكاذب بأفضلية النار وهي أصله ، على الطين وهو أصل آدم ، وذلك زعم فاسد ومستهجن ليس له مستند من صحة الدليل أو سلامة المنطق إلا الاجتراء المتوقِّح الظالم ، والعُتوِّ الفظيع المغالي ؛ فإنه ما من فضل لشيء من الأشياء أو أحد من الآحاد إلا بتفضيل الله له ، وإنما التفاضل بين العباد والمخاليق بنقاوة الجوهر وسلامة الطبع وصدق الفطرة وحقيقة الإذعان لله الواحد القهار . والطين والنار كلاهما من خلْق الله ومن صنعه وتقديره ، وإنْ من أحدهما إلا ويعبد الله ويسبح بحمده ، فأنى لإبليس اللعين أن يفضّل أحدهما على الآخر ؟ !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.