أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ} (157)

شرح الكلمات :

{ وصدف عنها } : أعرض عنها ولم يلتفت إليها .

{ سوء العذاب } : أي سيء العذاب وهو أشده .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الرابعة : { أو تقولوا لو أنا أنزلنا علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة } كما قطع تعالى عذرهم بإنزال كتابه الكريم لو قالوا يوم القيامة إنما أنزل الكتاب على اليهود والنصارى ونحن لم ينزل إلينا شيء فلذا ما عرفنا ربنا ولا عرفنا محابه ومكارهه فنطيعه بفعل محابه وترك مكارهه ، قطع كذلك عذرهم لو قالوا لو أنا أنزلنا علينا الكتاب الهادي إلى الحق المعرف بالهدى لكنا أهدى من اليهود والنصارى الذين أوتوا الكتاب قبلنا ، فقال تعالى { فقد جاءكم بينة من ربكم } وهو القرآن الكريم ورسوله المبلغ له { وهدى ورحمة } أي وجاءكم الهدى والرحمة يحملهما القرآن الكريم ، فأي حجة بقيت لكم تحتجون بها عند الله يوم القيامة إنكم إن لم تقبلوا هذه البينة وما تحمله من هدى ورحمة فقد كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ، وسيجزيكم بما يجزي به المكذبين بآيات الله الصادفين عنها .

هذا ما دلت عليه الآية الرابعة ( 157 ) { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } أي كراهية أن تقولوا . { فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } .

الهداية

من الهداية :

- التنديد بالظلم ، وبيان جزاء الظالمين المكذبين بآيات الله المعرضين عنها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ} (157)

قوله : { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم } عطف على قوله { أن تقولوا } أي ولئلا تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على هاتين الطائفتين من قبلنا ، لتبين لنا الخطأ من الصواب ولكنا أحسن عملا بما فيه من الطائفتين السابقتين ولكنا أكثر منهم استقامة على الصواب والطريق المستقيم .

قوله : { فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة } الفاء شرطية متعلقة بمحذوف . والتقدير : لا حجة لكم بما تذرعتم به فقد جاءكم بينة وهي الحجة البالغة الكبرى ، القرآن ، هذا الكتاب العربي المبين . فهو هدى لكم أي يرشدكم إلى الحق ويكشف لكم عن المحجة السوية البيضاء . وهو كذلك رحمة لمن يأخذ به فيتمثل لعقيدته إيمانا صادقا ، ولأحكامه عملا وتطبيقا ، فسوف يجد المستمسكون به من فيض الرحمة والخير ما يكون لهم مناجاة في الدارين ، قوله : { فمن أظلم ممن كذب بئايت الله وصدف عنها } ذلك تنديد بالظالمين المعرضين عن الله المستكبرين عن آياته بما فيه من استفهام ينطوي على الوعيد . إذ يقول سبحانه : فمن أشد عتوا وعدوانا ، وأفحش فعلا وخطيئة من المشركين المكذبين الذين صدفوا عن آيات الله ، أي أعرضوا عنها ونأوا ولم يصدقوا بها . والصدف ، بالسكون ومعناه الإعراض .

قوله : { سنجزي الذين يصدفون عن ءايتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون } ذلك وعيد لهؤلاء الصادفين ، أي المعرضين عن آيات الله ، مبينا جزاء إعراضهم وتكذيبهم أو صدهم عن دين الله وهو { سوء العذاب } أي أشد العذاب وأسوأه تنكيلا وإيلاما . وذلك بسبب إعراضهم عن آيات الله{[1326]} .


[1326]:- تفسير الطبري ج 8 ص 69- 70.