فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ} (157)

{ أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون 157 } .

{ أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب } كما أنزل على الطائفتين من قبلنا { لكنا أهدى منهم } إلى الحق الذي طلبه الله أو إلى ما فيه من الأحكام التي هي المقصد الأقصى ، فإن هذه المقالة من كفار العرب والمعذرة منهم مندفعة بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم وإنزال القرآن عليه ، ولهذا قال : { فقد جاءكم بينة من ربكم } أي كتاب بلسان عربي مبين حين لم تعرفوا دراسة الطائفتين وأنزله الله على نبيكم وهو منكم يا معشر العرب فلا تعتذروا بالأعذار الباطلة ولا تعللوا أنفسكم بالعلل الساقطة فقد أسفر الصبح لذي عينين .

{ وهدى ورحمة } أي جاءكم البينة الواضحة والهدى الذي يهتدي به كل من له رغبة في الاهتداء ورحمة من الله يدخل فيها كل من يطلبها ويريد حصولها ، ولكنكم ظلمتم أنفسكم بالتكذيب بآيات الله والصدوف والانصراف عنها وصرف من أراد الإقبال إليها .

{ فمن } الاستفهام للإنكار أي لا أحد { أظلم ممن كذب بآيات الله } التي هي رحمة وهدى للناس { وصدف } أي صرف الناس { عنها } فضل بانصرافه عنها وأضل بصرف غيره عن الإقبال إليها ، وصدف لازم وقد يستعمل متعديا كما هنا ، في القاموس صدف عنه يصدف أعرض وصدق فلانا صرفه كأصدفه عن كذا أماله عنه .

{ سنجزي الذين يصدفون } ينصرفون { عن آياتنا سوء العذاب } أي العذاب السيء من إضافة الصفة إلى الموصوف { بما كانوا يصدفون } أي بسبب إعراضهم أو صدهم أو تكذيبهم بآيات الله ومعنى يصدفون يعرضون ، قاله .