أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (171)

شرح الكلمات :

{ وإذ نتقنا الجبل } : أي رفعناه من أصله فوق رؤوسهم .

{ واقع بهم } : أي ساقط عليهم .

{ خذوا ما آتيناكم بقوة } : التزموا بالقيام بما عهد إليكم من أحكام التوراة بقوة .

{ واذكروا ما فيه } : أي لا تنسوا ما التزمتم به من النهوض بأحكام التوراة .

المعنى :

الآية الأولى في هذا السياق هي خاتمة الحديث على اليهود إذ قال تعالى لرسوله { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة } أي اذكر لهم أيها الرسول إذ نتقنا أي رفعنا فوقهم جبل الطور من أصله وصار فوقهم كأنه ظلة { وظنوا أنه واقع بهم } أي ساقط عليهم وقلنا لهم { خذوا ما آتيناكم بقوة } والمراد مما آتاهم أحكام التوراة وما تحمل من الشرائع وأخذها العمل بها والالتزام بكل ما أمرت به ونهت عنه وقوله تعالى { واذكروا ما فيه } أي في الذي آتيناكم من الأوامر والنواهي ، ولا تنسوه فإن ذكره من شأنه أن يعدكم للعمل به فتحصل لكم بذلك تقوى الله عز وجل ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي خاتمة سياق الحديث عن اليهود .

/ذ174

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (171)

قوله تعالى : { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } إذ ، في موضع نصب بتقدير فعل . وتقديره : واذكر إذ نتقنا الجبل{[1570]} ، والنتق بمعنى الرفع ، أو قلع الشيء من موضعه والرمي به{[1571]} ؛ فقد اقتلع الله الجبل من موضعه ورفعه فوق بني إسرائيل { كأنه ظلة } أي سحابة فوق رؤوسهم يوشك أن يقع عليهم فيهلكهم { وظنوا انه واقع بهم } أي علموا وأيقنوا أن الجبل سيقع عليهم لا محالة إذا لم يطيعوا أمر ربهم ولم يأخذوا ما في التوراة . ثم قال لهم الله مهددا ، وهم على حالهم من الذعر والهلع : { خذوا ما آتيناكم بقوة } أي التزموا تعاليم ما أنزلنا إليكم من الكتاب بجد ، لا هزل ولا خور . واعملوا بما فيه من الشرائع والأحكام من غير تقصير ولا تفريط ، واذكروا ما فيه من المواثيق والمواعظ والعبر ؛ وإلا أرسلت عليكم الجبل فيبيدكم إبادة .

ومن أجل هذا التهديد الماثل ، وبهذا التخويف الذي أطار قلوب بني إسرائيل ، وخارت منه عزائمهم ، استجابوا طائعين مبادرين لا ينثنون ولا يتوانون . وفي ذلك درس نافع لمن يبتغي الوقوف على طبيعة يهود . فهم القوم الذين لا تلين طبائعهم لصوت الحجة والمنطق ولا يذعنون لنداءات الشرائع السماوية من توراة وغيرها . لا يصيحون لشيء من ذلك كله . إنما ينزجرون أو يرجون القهقري إذا أحاطت بهم ظواهر التهديد المرعب المنظور .


[1570]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 379.
[1571]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 900.